- مسألة : قال ابن قتيبة « 1 » :
ويقولون : « رأيته لمحا باصرا » « 2 » أي نظرا بتحديق شديد ، ومخرج « باصر » مخرج لابن وتأمر ورامح ، أي ذو لبن وتمر ورمح وبصر .
قال المفسّر : يريد أنّ هذه الصّفات ، جاءت على معنى النسب ، لا على أفعال وهذا موضع أشكل على قوم فيظنونه غلطا ، حين وجدوا أفعال مستعملة من الرمح والتمر واللبن ، وليس الأمر على ما ظنّوا . وما قاله ابن قتيبة صحيح لا مطعن فيه .
والوجه في هذا أن يقال : إذا أردت باللابن الذي يسقي اللبن ، وبالتامر الذي يطعم التمر ، وبالرامح الذي يطعن بالرمح . فهي صفات مشتقة من أفعال جارية عليها ، وليست على معنى النسب ، لأنّه يقال : لبنت الرجل ، وتمرته ورمحته ، وإذا أريد باللابن :
صاحب اللبن ، وبالتامر : صاحب التمر ، وبالرامح : صاحب الرّمح ، فهي صفات على معنى النسب ، لأنها لم تستعمل منها أفعال على هذا المعنى .
مسألة : وقال في هذا الباب « 3 » :
ويقولون : « بكى الصبيّ حتى فحم » ، بفتح الحاء ، أي انقطع صوته من البكاء .
قال المفسر : قد حكى أبو عبيد وغيره : فحم بكسر الحاء . وهما لغتان « 4 » .
مسألة : وقال في هذا الباب « 5 » :
ويقولون : « سكران ما يبتّ » « 6 » أي لا يقطع أمرا ، من قولك : بتتّ الحبل ، و « طلّقها ثلاثا بتّة » « 7 » .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 55 .
( 2 ) من الأمثال قولهم : « لأرينك لمحا باصرا » ، وهذا المثل في مجمع الأمثال 2 / 177 ، وجمهرة الأمثال 2 / 178 ، 199 ، وفصل المقال 487 ، والمستقصى 2 / 237 ، وكتاب الأمثال لابن سلام 358 ، واللسان ( لمح ، بصر ) .
( 3 ) أدب الكاتب ص 56 .
( 4 ) في اللسان « فحم » 12 / 449 : ( فحم الصبيّ ، يفحم ، وفحم فحما : إذا بكى حتى ينقطع نفسه وصوته ) .
( 5 ) أدب الكاتب ص 57 .
( 6 ) من الأمثال في الفاخر ص 141 .
( 7 ) الحديث في النهاية 1 / 93 ( بتت ) .