سميت فيضا وما شيء تفيض به * إلا بسلحك بين الباب والدار
فتلك دعوة روح الخير أعرفها * سقى الإله صداه الأوطف الساري
وقالت فيه أيضا : « وما أنا إلا مهرة عربية » البيتين .
[ 118 ] وقد أنكر كثير من الناس رواية من روى « بغل » بالباء ، لأنّ البغل لا ينسل . قالوا : والصواب نغل بالنون وهو الخسيس من الناس والدواب ، وأصله « نغل » بكسر الغين ، على مثال « فخذ » ، فسكّن تخفيفا ، كما يقال في فخذ فخذ .
باب ما يستعمل من الدّعاء في الكلام
مسألة : قال في هذا الباب « 1 » :
قولهم « مرحبا » : أي أتيت رحبا ، أي سعة و « أهلا » : أي أتيت أهلا لا غرباء فأنس ولا تستوحش . و « سهلا » : أتيت سهلا لا حزنا ، وهو في مذهب الدعاء ، كما تقول : لقيت خيرا .
قال المفسّر : هذا الكلام يوهم من يسمعه أن هذه الألفاظ إنما تستعمل في الدعاء خاصّة ، وهذا غير صحيح ، لأنّها تستعمل دعاء وخبرا . فأما استعمالها بمعنى الدعاء فأن « 2 » ترى رجلا يريد سفرا ، فتقول له : مرحبا ، وأهلا ، وسهلا ، أي لقّاك اللّه ذلك في وجهتك .
وأمّا استعمالها بمعنى الخبر ، فكأن يقدم عليك ضيف ، فتقول له : مرحبا ، وأهلا ، وسهلا ، أي إنك قد صادفت عندي ذلك .
ومن العرب من يرفع هذه الألفاظ ، أنشد سيبويه « 3 » : [ من الطويل ]
وبالسّهب ميمون النقيبة قوله * لملتمس المعروف : أهل ومرحب « 4 »
فهذا خبر محض ، لا دعاء ، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ مضمر ، كأنه قال : هذا أهل ومرحب .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 51 .
( 2 ) قال سيبويه في الكتاب 1 / 295 : ( فإنما رأيت رجلا قاصدا إلى مكان أو طالبا أمرا فقلت :
« مرحبا وأهلا » ، أي أدركت ذلك وأصبت ، فحذفوا الفعل لكثرة استعمالهم إياه ، وكأنه صار بدلا من : ( رحبت بلادك وأهلت ) وهذا القول نقله ابن يعيش في شرح المفصل 2 / 28 - 29 ، وأول من قال مرحبا وأهلا هو سيف بن ذي يزن لعبد المطلب بن هاشم لما وفد إليه مع قريش ليهنوه برجوع الملك إليه . انظر الأوائل للعسكري 1 / 88 ، والفاخر للضبي ص 3 .
( 3 ) البيت لطفيل الغنوي في الكتاب 1 / 296 ، وديوانه 38 ، والدرر 3 / 9 ، وديوان المعاني 2 / 220 وشرح أبيات سيبويه 1 / 184 ، وشرح المفصل 2 / 29 ، وبلا نسبة في المقتضب 3 / 219 ، والمنصف 3 / 37 ، وهمع الهوامع 1 / 169 .
( 4 ) السهب : سبخة بين الحمتين والمضياعة ، تبيض بها النعام . والميمون : المبارك . والنقيبة : الطبيعة .