تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
سلّوم لو أصبحت وسط الأعجم * في الرّوم أو فارس أو في الدّيلم
إذن لزرناك ولو لم نسلم
وهذا البيت يصحّفه كثير من الناس فيروونه : « ولو بسلّم » ، ولا وجه لذلك ، لأنّ السّلم لا يستعمل في قطع المسافات ، وإنما يستعمل في صعود العلالي المشرفات [ 117 ] والمواضع المرتفعات . ولو قال قائل لصاحبه : لو كنت ببغداد لنهضت إليك ولو بسلّم ، لم يكن له معنى يعقل ، وقد يستعمل السلم بمعنى السبب ، وليس له هاهنا أيضا وجه ، لأنّه كان يجب أن يقول : ولو بغير سبب يوجب النهوض . ومما استعمل فيه الأعجم بمعنى العجم قول الشاعر : [ من الكامل ]
ممّا تعتّقه ملوك الأعجم
مسألة : وأنشد ابن قتيبة « 1 » عن أبي عبيدة لهند بنت النعمان بن بشير ، في روح بن زنباع : [ من الطويل ]
وهل هند إلا مهرة عربيّة * سليلة أفراس تجلّلها بغل « 2 »
فإن نتجت مهرا كريما فبالحري * وإن يك إقراف فما أنجبت الفحل
قال المفسّر : رويناه عن أبي علي البغدادي « فمن قبل الفحل » 3 على الإقواء . وقد روي هذا الشعر لحميدة بنت النعمان بن بشير ، وأنها قالته في الفيض بن أبي عقيل الثقفي . فمن رواه لحميدة بنت النعمان ، روى « وما أنا إلا مهرة » . وكانت حميدة هذه في أول أمرها أهلا للحارث بن خالد المخزوميّ ، ففركته لشيخه ، وقالت فيه : [ من المتقارب ]
فقدت الشيوخ وأشياعهم * وذلك من بعض أقواليه
ترى زوجة الشيخ مغمومة * وتمسي لصحبته قاليه
فطلقها الحارث وتزوجها روح بن زنباع ففركته ، وهجته أيضا ، وقالت : [ من الطويل ]
بكى الخزّ من روح وانكسر جلده * وعجّت عجيجا من جذام المطارف
وقال العباء نحن كنّا ثيابه * وأكسية مضروجة وقطائف
فطلقها روح وقال : ساق اللّه إليك فتى يسكر ويقيء في حجرك فتزوجها الفيض بن أبي عقيل ، فكان يسكر ويقيء في حجرها . فكانت تقول : أجيبت فيّ دعوة روح ، وقالت تهجوه : [ من البسيط ]
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 41 . ( 2 ) سيعيد المؤلف البيتين ص 439 ، مع تمام الخبر . وستجد هناك تخريجا وافيا .