عليّ بن حمزة والسّكّري : معلف « بفتح الميم ، وكسر اللام » ، لأنّه مكان للاعتلاف ؛ وكل فعل على وزن فعل يفعل ، بفتح العين من الماضي وكسرها من المستقبل ، فإنّ اسم المكان والزمان منه « مفعل » بكسر العين ، كالمضرب والمغرس « 1 » .
مسألة : قال ابن قتيبة « 2 » :
ومن ذلك « الملّة » . يذهب الناس إلى أنها الخبزة . فيقولون : « أطعمنا ملّة » ، وذلك غلط ، إنما الملّة موضع الخبزة . سميّ بذلك لحرارته . . . . إلى آخر الفصل .
قال المفسّر : كذا قال يعقوب بن السكيت « 3 » ، ولم أر فيه خلافا لغيره ، وليس يمنع عندي أن تسمّى الخبزة ملّة ، لأنها تطبخ في الملّة ، كما يسمى الشيء باسم الشيء إذا كان منه بسبب ، ويجوز أيضا أن يراد بقولهم : « أطعمنا ملّة » . أطعمنا خبز ملّة . ثم يحذف المضاف ، ويقام المضاف إليه مقامه ، فإذا كان هذا ممكنا - ووجدت له نظائر - لم يجب أن يجعل غلطا .
مسألة : قال ابن قتيبة « 4 » :
ومن ذلك « الأعجميّ والعجميّ » ، و « الأعرابيّ والعربيّ » : لا يكاد عوامّ الناس يفرقون بينهما ؛ فالأعجميّ : الذي لا يفصح وإن كان نازلا بالبادية ، والعجميّ :
منسوب إلى العجم وإن كان فصيحا ؛ والأعرابي هو البدويّ ، والعربيّ منسوب إلى العرب وإن لم يكن بدويّا « 5 » .
قال المفسر : هذا الذي قاله غير صحيح ، لأنّ أبا زيد وغيره قد حكوا أنّ الأعجم لغة في العجم ، وجاء ذلك في الأشعار الفصيحة ، كقول أبي الأخزر الحمّانيّ « 6 » : [ من الرجز ]
هامش
( 1 ) قال سيبويه في الكتاب 4 / 87 : ( أما ما كان من فعل يفعل ، فإن موضع الفعل مفعل ، وذلك قولك : هذا محبسنا ، ومضربنا ، ومجلسنا ) .
( 2 ) أدب الكاتب ص 38 .
( 3 ) جاء في إصلاح المنطق ( ومما تصنعه العامة في غير موضعه قولهم : أكلنا ملة ، وإنما الملة الرماد الحار . . . . . وتقول : أطعمنا خبز ملة ، وأطعمنا خبزة مليلا )
( 4 ) أدب الكاتب ص 40 .
( 5 ) انظر شرح الجواليقي 148 ، وفروق اللغات 52 - 53 ، ومفردات الراغب 549 ( عجم ) ، 556 - 557 ( عرب ) ، واللسان ( عرب ، عجم ) .
( 6 ) الرجز لأبي الأخزر الحماني في التاج 20 / 176 ( وسط ) ، وشرح شواهد الإيضاح 440 ، واللسان 7 / 428 ( وسط ) ، والمخصص 2 / 121 ، 16 / 102 ، وبلا نسبة في التاج ( عجم ) ، واللسان 12 / 385 ( عجم ) .