مذهبهم ربيع واحد ، وأما الربيعان من الشهور ، فلا خلاف بينهم في أنهما اثنان : ربيع الأول ، وربيع الآخر .
مسألة : قال ابن قتيبة « 1 » :
ومن ذلك العرض . يذهب الناس إلى أنه سلف الرجل ، من آبائه وأمهاته . . . . . . . . . إلى آخر الفصل .
قال المفسر : قد اختلف الناس في حقيقة العرض . فقال قوم : عرض الرجل : آباؤه وأسلافه ، وهو قول أبي عبيد القاسم [ 112 ] بن سلام . وقال قوم : عرضه : ذاته ونفسه وهو الذي اختاره ابن قتيبة « 2 » . وكان ينبغي له إذا اختاره ، ألا ينكر قول من قال : إنّه آباؤه وأسلافه ، لأن كل واحد من القولين صحيح له حجج وأدلة ، كذلك قال أبو عمر المطرّز .
ومن أبين ما يحتج به من قال : إنّ العرض ذات الرجل ونفسه حديث أبي الدرداء « 3 » ، وحديث ابن عيينة « 4 » ، وحديث أبي ضمضم « 5 » ، وقد ذكرها ابن قتيبة . ويزيد ذلك أيضا ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قوله : « ليّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه » « 6 » . فإنما أباح له أن يقول فيه ، ولم يبح أن يقول في آبائه وأسلافه ، واللّيّ : مصدر لويته بدينه ليّا وليّانا : إذا مطلته به . وقد ذكر أبو عبيد هذا الحديث وفسره بنحو مما ذكرناه .
وقال أبو عمرو الشيباني في كتاب « الحروف » « 7 » : العرض : الجسد . حكاه عن العذري .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 31 .
( 2 ) ورد قول ابن سلام وابن قتيبة في اللسان 7 / 170 ( عرض ) ، وانظر أدب الكاتب 31 ، وشرح الجواليقي 138 - 139 ، وأمالي القالي 1 / 118 .
( 3 ) حديث أبي الدرداء وهو : ( أقرض من عرضك ليوم فقرك ) ، وهو في أدب الكاتب 31 ، والنهاية 3 / 209 وفيه الشرح التالي : ( أي من عابك وذمك فلا تجازه ، واجعله قرضا في ذمته لتستوفيه منه يوم حاجتك في القيامة ) .
( 4 ) حديث ابن عيينة هو : ( لو أن رجلا أصاب من عرض رجل شيئا ثم تورّع فجاء إلى ورثته أو إلى جميع أهل الأرض فأحلّوه ، ما كان في حلّ . . . ) وهو في أدب الكاتب 32 .
( 5 ) حديث أبي ضمضم وهو : ( اللهم إني قد تصدقت بعرضي على عبادك ) ، وهو في أدب الكاتب 32 ، والنهاية 3 / 209 ( عرض ) ، وعمدة الحفاظ 3 / 56 ( عرض ) .
( 6 ) ورد الحديث في النهاية 3 / 209 ( عرض ) ، 5 / 155 ( وجد ) ، وعمدة الحفاظ 3 / 57 ( عرض ) .
( 7 ) في كتاب الجيم 2 / 236 : ( العرض : ريح الجسد ) .