تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وقال السيرافي : لا يستعمل الظنّ بمعنى العلم إلا في الأشياء الغائبة عن مشاهدة الحواسّ لها . لا يقال : ظننت الحائط مبنيّا وأنت تشاهده . مسألة : وقال في هذا الباب « 1 » : ومن ذلك المأتم . يذهب الناس إلى أنه المصيبة ، ويقولون : كنّا في مأتم ، وليس كذلك . إنما المأتم النّساء يجتمعن في الخير [ 110 ] والشر . قال المفسر : قد حكى كراع وابن الأنباري عن الطوسيّ : أن المأتم يكون من الرجال أيضا « 2 » ، وأنشد « 3 » : [ من الرجز ]
حتى تراهنّ لديه قيّما * كما ترى حول الأمير المأتما
مسألة : قال ابن قتيبة « 4 » : ومن ذلك قول العامة : « فلان يتصدّق » : إذا أعطى و « فلان يتصدّق » : إذا سأل « 5 » . وهذا غلط . والصواب : « فلان يسأل » ، وإنما المتصدّق : المعطي ، قال اللّه تعالى :
وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ
« 6 » . قال المفسر : هذا الذي قاله ابن قتيبة هو المشهور عن الأصمعي وغيره من اللغويين . وقد حكى أبو زيد الأنصاري ، وذكره قاسم بن أصبغ عنه ، أنه يقال « 7 » : تصدق : إذا سأل . وحكى نحو ذلك أبو الفتح ابن جنّيّ ، وأنشد « 8 » : [ من الكامل ]
ولو أنّهم رزقوا على أقدارهم * ألفيت أكثر من ترى يتصدّق
وذكر ابن الأنباري أيضا في « كتاب الأضداد » أن المتصدّق يكون المعطي ، ويكون السائل « 9 » ، وحكى نحو ذلك صاحب « كتاب العين » « 10 » . والاشتقاق أيضا يوجب أن يكون
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 24 . ( 2 ) في اللسان « أتم » 12 / 3 : ( والمأتم : كل مجتمع من رجال أو نساء في حزن أو فرح ) . ( 3 ) الرجز بلا نسبة في اللسان 12 / 3 ( أتم ) ، والتاج ( أتم ) ، وقال في اللسان بعد إنشاد الرجز : ( فالمأتم هنا رجال لا محالة ) . ( 4 ) أدب الكاتب ص 25 . ( 5 ) الأضداد للأنباري 179 ، والأضداد للسجستاني 135 . ( 6 ) يوسف : 88 . ( 7 ) الأضداد للسجستاني ص 135 . ( 8 ) البيت بلا نسبة في الأضداد للأنباري ص 180 ، واللسان 10 / 196 ( صدق ) . ( 9 ) الأضداد للأنباري ص 179 . ( 10 ) في كتاب العين 5 / 57 : ( المتصدق : المعطي للصدقة ) .