جائزا ، لأن العرب تستعمل تفعّلت في الشيء ، للذي يؤخذ جزءا بعد جزء فيقولون :
تحسّيت المرق وتجرّعت الماء . فيكون معنى تصدقت : التمست الصدقة شيئا بعد شيء .
مسألة : قال ابن قتيبة « 1 » :
ومن ذلك « الحمام » ، يذهب الناس إلى أنها الدواجن التي تستفرخ في البيوت « 2 » .
وذلك غلط . ثم ذكر أن التي في البيوت إنما يقال لها : اليمام « 3 » .
قال المفسر : هذا الذي قاله عن الأصمعي والكسائي ، فيحتج عنهما . وقد يقال لليمام حمام أيضا . حكى أبو عبيد في الغريب المصنّف « 4 » ، عن الأصمعي أنه قال : اليمام ضرب من الحمام برّيّ « 5 » .
وحكى أبو حاتم عن الأصمعي في كتاب « الطير الكبير » : اليمام الواحدة يمامة ، وهو الحمام البريّ . وحمام مكة يمام أجمع « 6 » .
قال أبو حاتم : والفرق بين الحمام الذي عندنا واليمام ، أن أسفل ذنب الحمامة ممّا يلي ظهرها ، مائل إلى [ 111 ] البياض ، وكذلك حمام الأمصار ، وأسفل اليمامة لا بياض فيه .
مسألة : قال ابن قتيبة « 7 » :
ومن ذلك الآل والسراب ، لا يكاد الناس يفرقون بينهما وإنما الآل : أول النهار وآخره ، الذي يرفع كل شيء ، إلى آخر الكلام « 8 » .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 25 .
( 2 ) ورد هذا القول منسوبا إلى الأصمعي في اللسان 12 / 159 ( حمم ) .
( 3 ) نسب هذا القول إلى الكسائي في اللسان 12 / 159 ( حمم ) .
( 4 ) الغريب المصنف : 1 / 319 .
( 5 ) في اللسان ( حمم ) 12 / 159 : ( وأما اليمام فهو الحمام الوحشي ، وهو ضرب من طير الصحراء ، هذا قول الأصمعي ) .
( 6 ) ورد النص بتمامه في المخصص 8 / 169 عن أبي عبيدة .
( 7 ) أدب الكاتب ص 28 .
( 8 ) تمام القول في أدب الكاتب : ( وسمي آلا ، لأن الشخص هو الآل ، فلما رفع الشخص قيل : هذا آل قد بدا وتبيّن . قال النابغة الجعدي :« حتى لحقنا بهم تعدي فوارسنا * كأننا رعن قفّ يرفع الآلا »وهذا من المقلوب ، أراد : كأننا رعن قفّ يرفعه الآل . وأما السراب فهو الذي تراه نصف النهار كأنه ماء ) .