وقد يمكن أن تتأوّل هذه الأبيات كلها على ما قال الأصمعي . فلا تكون فيها حجة ، فيكون معنى قول عنترة :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * فيصدني عنها كثير تحشّمي
أي إن أنفتي وحميتي من أن يتعلق بي عار وخلق أسبّ به ، يمنعني من أخذ ما لا يجب ، لأن همتي [ 109 ] ليست في السّلب ، إنما هي في المسلوب ، فيكون نحو قول أبي تمام « 1 » : [ من البسيط ]
إن الأسود أسود الغاب همّتها * يوم الكريهة في المسلوب لا السّلب « 2 »
وكذلك قول كثيّر ، يكون معناه : إني أغضب وآنف أن يكون لهما فضل عليّ ولا أجازيهما عليه . وكذلك قول الكميت :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . وقلّ منه احتشامي
يكون معناه : قل منه غضبي وأنفتي ، لأن الشريف يأنف من أن يكلّم الخسيس ، ويتكرّم عن مراجعته ، كما قال الآخر « 3 » : [ من الطويل ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . * وأعرض عن شتم اللّئيم تكرّما
وكان الأصمعي لا يرى الكميت حجة . وقد استعمل أبو الطيب المتنبي الاحتشام بمعنى الاستحياء ، وذلك أحد ما ردّ عليه من شعره فقال « 4 » : [ من البسيط ]
ضيف ألمّ برأسي غير محتشم * السيف أحسن فعلا منه باللّمم
مسألة : قال ابن قتيبة حكاية عن الأصمعي « 5 » :
هامش
( 1 ) البيت لأبي تمام في ديوانه 1 / 66 ، وبلا نسبة في التاج 3 / 70 ( سلب ) .
( 2 ) في ديوانه : ( جعل الممدوح غنيّا غير محتاج إلى المال فيخدع به ليكف عن القتال . والكريهة :
الشديدة من كل شيء ، والمراد بها الحرب هنا ) .
( 3 ) صدر البيت : ( وأغفر عوراء الكريم اصطناعه ) ، وهو لحاتم الطائي في ديوانه 224 ، وخزانة الأدب 3 / 122 ، 123 ، 124 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 45 ، وشرح شواهد المغني 2 / 952 وشرح المفصل 2 / 54 ، والكتاب 1 / 368 ، واللسان 4 / 615 ( عور ) ، واللمع 141 ، والمقاصد النحوية 3 / 75 ، ونوادر أبي زيد 110 ، وبلا نسبة في أسرار العربية 178 ، وخزانة الأدب 3 / 115 ، وشرح ابن عقيل 296 ، والكتاب 3 / 126 ، والكامل 381 ، واللسان 7 / 24 ( خصص ) ، والمقتضب 2 / 348 .
( 4 ) البيت للمتنبي في ديوانه 4 / 34 بشرح العكبري ، والوساطة 266 ، والرسالة الموضحة 86 .
( 5 ) أدب الكاتب ص 23 .