وقد جاء العقل في جميع أجزاء الوافر ، حاشا العروض والضرب ، فإذا كان جائزا في جميع البيت ، فهو في جزء أجوز ، ولكنه من قبيح الزّحاف ، أنشد العروضيون :
[ من م . البسيط ]
منازل لفرتنى قفار * كأنما رسومها سطور
مسألة : قال ابن قتيبة في هذا الباب « 1 » :
ومن ذلك الحشمة ، يضعها الناس موضع الاستحياء . قال الأصمعي :
« وليس كذلك ؛ وإنما هي بمعنى الغضب » « 2 » ، وحكي عن بعض فصحاء العرب أنه قال : « إن ذلك لمما يخشم بني فلان » « 3 » أي يغضبهم .
قال المفسر : هذا قول الأصمعي ، كما ذكر عنه ، وهو المشهور ، وقد ذكر غيره : أن الحشمة تكون بمعنى الاستحياء .
وروي عن ابن عباس أنه قال : « لكل داخل دهشة فابدءوه بالتحية ، ولكل طاعم حشمة فابدءوه باليمين » « 4 » . وقال المغيرة بن شعبة : « العيش في إبقاء الحشمة » « 5 » .
وقال صاحب كتاب العين « 6 » : الحشمة : الانقباض عن أخيك في المطعم ، وطلب الحاجة ، تقول : احتشمت عني . وما الذي حشمك وأحشمك ؟ وقد روي في شعر عنترة « 7 » :
[ من الكامل ]
وأرى مطاعم لو أشاء حويتها * فيصدّني عنها كثير تحشّمي
وقال كثير « 8 » : [ من المنسرح ]
إني متى لم يكن عطاؤهما * عندي بما قد فعلت أحتشم
وقال الطرماح « 9 » : [ من الخفيف ]
ورأيت الشريف في أعين النّا * س وضيعا وقلّ منه احتشامي
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 23 .
( 2 ) اللسان 12 / 136 ( حشم ) .
( 3 ) اللسان 12 / 136 ( حشم ) ، ومقاييس اللغة 2 / 63 ( حشم ) .
( 4 ) اللسان 12 / 135 ( حشم ) ، والتمثيل والمحاضرة 30 .
( 5 ) في التمثيل والمحاضرة 31 : ( العيش في إلقاء الحشمة ) .
( 6 ) كتاب العين 3 / 99 ، وورد هذا القول منسوبا إلى الليث في اللسان 12 / 135 ( حشم ) .
( 7 ) ديوان عنترة 207 ، واللسان 12 / 136 ( حشم ) ، والتاج ( حشم ) .
( 8 ) ديوان كثير عزة 273 ، واللسان 12 / 135 ( حشم ) ، والتاج ( حشم ) .
( 9 ) وهم المؤلف في نسبة البيت إلى الطرماح ، وهو للكميت في شرح هاشميات الكميت ص 35 ، واللسان 12 / 136 ( حشم ) ، والتاج ( حشم ) ، وورد البيت في ذيل ديوان الطرماح 319 ، ونبه المحقق إلى وهم ابن السيد .