تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ويقال للكاتب إذا سقط شيئا من كتابته : قد أوهمت إيهاما . فإذا غلط قيل : قد وهمت توهم وهما « محركة الهاء » على مثال : وجلت توجل وجلا . فإذا أراد شيئا وذهب وهمه إلى غيره ، قيل : وهمت تهم وهما « ساكنة الهاء » ، على مثال : وزنت تزن وزنا . وللكتب أسماء وقع الاصطلاح عليها بين اللغويين . فمنها ما يعمّ جميعها ، ومنها ما يخصّ بعضها دون بعض . فمن الأسماء العامة : الكتاب ، والصّحيفة ، فإنهما يقعان على جميع أنواعها ، وليس كذلك المصحف ، لأن هذا الاسم لا يوقعونه في المشهور المتعارف إلا على كتب الأنبياء المنزلة عليهم ، وقد يستعمل في غير ذلك ، وهو قليل . وأما الفنداق ، والزمام ، والأوراج ، والأنجيذج ، والعمال ، فلا تستعمل إلا في الكتب المتصرّفة في الخدمة وحساب الخراج والعمال . ويقال من الأوراج : أرّجت تأريجا وورّجت توريجا . والرسائل لا تستعمل إلا في المخاطبات والمكاتبات . والسّجلّات لا تستعمل إلا في [ 96 ] الكتب المتصرّفة في مجالس القضاء والحكّام . وقد تستعمل السجلات في كتب السلاطين . والعهدة لا تستعمل في كتب الشراء . والصّكوك والقطوط الغالب عليها أن تستعمل في كتب الولايات والإقطاعات ، والإنزالات ، والمحاشاة من الوظائف والكلف . وربما استعملت في غير ذلك من الكتب . والأشهر استعمالها فيما ذكرناه . قال ابن الرومي : [ من الخفيف ]
لك وجه كآخر الصّكّ فيه * لمحات كثيرة من رجال « 1 »
كخطوط الشّهود مختلفات * شاهدات أن ليس بابن حلال
وقد جرت العادة في الأكثر ، ألا يقال سفر إلا ما كان عليه جلد . وأما الدفتر فيوقعونه على ما جلّد وما لم يجلّد . واشتقاق السّفر من قولهم : سفر الصّبح : إذا أنار ، كأنه يبيّن الأشياء كما يبيّنها الصّبح ، وهذا الاشتقاق يوجب أن يكون واقعا على كل ما كتب . ولكن العادة إنما جرت على ما ذكرت لك .
هامش
( 1 ) البيتان ليسا في ديوانه ، وهما له في ثمار القلوب ص 937 ، وديوان المعاني 1 / 188 ، وقراضة الذهب ص 71 ، والمنتخب ص 14 .