أما الدّواة فأدوى حملها جسدي * وحرّف الخطّ تحريف من القلم
وليس للنون فعل مصرّف منها ، ولا للرقيم . وأما الدّواة فقد صرّف منها أفعال [ 83 ] واشتقّت منها أسماء ، فقالوا : أدويت دواة : إذا اتخذتها ، فأنا مدو . فإذا أمرت غيرك أن يتخذها قلت : أدو دواة . ويقال للذي يبيع الدّوى دوّاء ، كما يقال لبائع الحنطى : حنّاط ، ولبائع التمر : تمّار . فإذا كان يعملها قيل : مدوّ ، كما يقال للذي يعمل القنوات : مقنّ . قال الراجز : [ من الرجز ]
عضّ الثّقاف خرص المقنّي « 1 »
ويقال للذي يحمل الدّواة ويمسكها : داو ، كما يقال لصاحب السيف :
سائف ولصاحب الترس : تارس .
ويقال لما تدخل فيه الدّواة ليكون وقاية لها : صوان وغلاف وغشاء . فإن كان شيئا يدخل في فمها لئلا يسيل منها شيء فهو : سداد وعفاص . وكذلك القارورة ونحوها .
ومن اللغويين من يجعل العفاص ما يدخل فيه رأس القارورة ونحوها .
ويجعل السّداد والصمام ، ما يدخل فيها « 2 » .
ووزن دواة من الفعل فعلة ، وأصلها : دوية . تحركت الياء وقبلها فتحة ، فانقلبت ألفا . ويدل على أن لامها ياء ، قولهم في جمعها : دويات . فإن قال قائل : إن الواو من دواة قد تحركت أيضا ، وانفتح ما قبلها ، فهلا قلبتموها ألفا ، ثم حذفتم إحدى الألفين لالتقاء الساكنين ؟ فالجواب عن ذلك من وجهين :
أحدهما : أن حكم التصريف يوجب أنه إذا اجتمع في موضعي العين واللام حرفان يجب إعلالهما ، أعلت اللام وتركت العين ، لأن اللام أضعف من العين ، وأحق بالإعلال إذا كانت طرفا ، وفي موضع تتعاقب عليه حركات الإعراب ، وهو محل للتغيير .
والثاني : أنهم لو فعلوا ما سألنا هذا السائل ، لأجحفوا بالكلمة ، وذهب معناها ويقوّى هذا الجواب ويدلّ على صحته ، أنك لن تجد الواو التي يلزم إلمامها إذا
هامش
( 1 ) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 280 ، وبلا نسبة في اللسان 15 / 203 ( قنا ) ، والتاج ( قنا ) ، وتهذيب اللغة 9 / 315 ، وكتاب العين 5 / 218 . الخرص : الغصن . المقني : صاحب القنا ، جمع قناة .
( 2 ) في « ط » : ( فيه ) .