تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
والحبر من المداد مكسور لا غير . فأما العالم فيقال له : حبر ، وحبر ؛ وقال بعض النحويين : سمي المداد حبرا باسم العالم ، كأنهم أرادوا مداد حبر ، فحذفوا المضاف . ولو كان ما قاله صحيحا ، لقالوا للمداد حبر بالفتح أيضا . والأشبه أن يكون سمي بذلك لأنه يحسّن الكتاب ، من قولهم : حبّرت الشيء : إذا أحسنته . ويقال للجمال : حبر ، وسبر . [ 85 ] وفي الحديث : « يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره » « 1 » . فإذا قيل مداد حبر ، فكأنه قيل : مداد زينة وجمال . ويجوز أن يكون مشتقّا من الحبر والحبار ؛ وهو الأثر ، سمي بذلك لتأثيره في الكتاب ، قال الشاعر : [ من الطويل ]
لقد أشمتت بي أهل فيد وغادرت * بجسمي حبرا بنت مصّان باديا « 2 »
ويقال : أمهت الدواة وموّهتها : إذا جعلت فيها ماء . فإذا أمرت من ذلك قلت : أمه دواتك ، وموّه .

القلم

يقال : هو القلم والمزبر « بالزاي » والمزبر « بالذال المعجمة » ، سمي بذلك لأنه يزبر به ويذبر : أي يكتب . وقد فرّق بعض اللغويين بين زبرت وذبرت ، فقال : زبرت بالزاي : أي كتبت ، وذبرت بالذال : أي قرأت . وسموه قلما ، لأنه قلم : أي قطع وسوّي كما يقلّم الظّفر . وكل عود يقطع ويحزّ رأسه ويقلّم بعلامة فهو قلم . ولذلك قيل للسهام أقلام . قال سبحانه وتعالى :
إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
« 3 » . وكانت سهاما مكتوبة عليها أسماؤهم . ويقال للذي يقلم به : مقلم ، ولما يبرى به : مبرى ومبراة . وقد بريته أبريه بريا ، وحصرمته حصرمة ؛ عن ابن الأعرابي . ويقال لما يسقط من التّقليم : القلامة ، ولما يسقط من البري : البراية . وجمع القلم : أقلام وقلام ، كقولك في جمع جمل : أجمال وجمال . وقيل لأعرابي : ما القلم ؟ ففكّر ساعة ، وجعل يقلّب يديه ، وينظر إلى أصابعه ، ثم قال : لا أدري . فقيل له : توهّمه في نفسك ، فقال : هو عود قلّم من جوانبه كتقليم الأظافر .
هامش
( 1 ) النهاية 1 / 327 ( حبر ) ، 2 / 333 ( سبر ) . ( 2 ) البيت لمصبح بن منظور الأسدي في اللسان 4 / 159 ( حبر ) ، والتاج 10 / 505 ( حبر ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 102 ، وبلا نسبة في التاج 8 / 516 ( فيد ) . ( 3 ) آل عمران : 44 .