وقعت بعدها ألف ، لم يعلّوها في نحو : النّزوان والكروان ، لئلا يلزم حذف أحد الألفين ، فيلتبس فعلان بفعال ، ولم يأت في الكلام إعلال العين وتصحيح اللام ، إذا كانا جميعا حرفي علة ، إلّا في مواضع يسيرة ، شذّت عما عليه الجمهور نحو : آية ؛ وغاية ؛ وطاية ؛ وتاية ؛ وراية . [ 84 ]
إصلاح الدواة بالمداد
يقال لصوفة الدّواة قبل أن تبلّ بالمداد : البوهة والموارة . فإذا بلّت بالمداد فهي : اللّيقة وجمعها : ليق . ويقال : لقت الدّواة فهي مليقة . وألقتها فهي ملاقة . وقد يقال لها ليقة قبل أن تبلّ بالمداد ، فتسمى بما تؤول إليه ، كما يقال للكبش : ذبح وذبيحة قبل أن تذبح ، وللصيد : رميّة قبل أن ترمى . والعرب تقول : « بئس الرميّة الأرنب » « 1 » ، وقال سبحانه وتعالى :
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
« 2 » . فإذا عظّمت الصوفة فهي الهرشفّة ؛ فإن كانت قطنة فهي العطبة ، والكرسفة . والقطن كله يقال له : العطب والكرسف ، ويقال من الكرسفة : كرسفت الدّواة كرسفة وكرسافا . والمداد يذكّر ويؤنّث فيقال : هو المداد وهي المداد . ويقال له : نقس ، بكسر النون . فأما النّقس ؛ بفتح النون ؛ فمصدر نقست الدّواة : إذا جعلت فيها نقسا .
وقد حكى ابن قتيبة في كتاب آلات الكتّاب : أنه يقال للمداد : نقس ونقس ، بالكسر والفتح . قال : والكسر أفصح وأعرب . ويقال : مددت الدواة أمدّها مدّا : إذا جعلت فيها مددا . فإذا كان مدادا فزدت عليه قلت : أمددتها إمدادا . وإذا أمرته أن يأخذ بالقلم من المداد قلت : استمدد . وإذا سألته أن يعطيك على القلم مدادا قلت : أمددني من دواتك . وقد استمددته : إذا سألته أن يمدّك . وحكى الخليل « 3 » :
مدّني وأمدّني : أي أعطني من مداد دواتك ، وكل شيء زاد فهو مداد . قال الأخطل :
[ من الطويل ]
رأوا بارقات بالأكفّ كأنها * مصابيح سرج أوقدت بمداد « 4 »
هامش
( 1 ) تقدم القول مع تعليق واف ص 79 .
( 2 ) الصافات : 157 .
( 3 ) كتاب العين : 8 / 16 .
( 4 ) ديوان الأخطل ص 174 : وأساس البلاغة ( مدد ) ، والتاج 9 / 158 ( مدد ) ، واللسان 3 / 398 ( مدد ) . البارقات : السيوف اللامعة . السرج : جمع سراج .