والرابع : الأرضون التي فتحت عنوة ، وأقرت بأيدي أهلها ، وجعلوا عمالا للمسلمين فيها ، وضرب عليهم فيها الخراج ، كما فعل عمر رضي اللّه عنه بالسّواد « 1 » .
والخامس : جزية أهل الذمة .
وأما الصدقة : فهي الزكاة الواجبة على المسلمين .
وقد اختلف الفقهاء في الأصناف التي تجب فيها الزكاة اختلافا يطول ذكره ، وعلى من تجب الزكاة ، وعلى [ 80 ] من لا تجب . فينبغي لكاتب الديوان أن يعلم ذلك ، ويتفقّه فيه .
وأما الغنيمة : فهي ما غنمه المسلمون من بلاد المشركين أو عساكرهم .
وفي أحكام الديوان أمور كثيرة تخالف أحكام القضاء ، ولهذا فصل حكم الديوان من سائر الأحكام . وذلك أن صاحب الديوان يحكم بالخطوط التي يجدها في ديوانه ، ويلزم من تنسب إليه بها الأموال إذا عرفت ، والحكام لا يفعلون ذلك .
ويمضي ضمان الثمار والغلّات وأبواب المال وسائر وجوه الجبايات ، ولا يمضي ذلك الفقهاء ، لأن تضمّن الغلة قبل الحصاد ضرب من المخابرة التي نهي عنها « 2 » ، وبيع الثمار قبل ظهور صلاحها من بيع الغرر « 3 » وبيع ما لا يملك ، وقد نهى عن ذلك .
وأبواب الأموال من الجوالي « 4 » وغيرها ، فيها خلاف أيضا لما توجبه الأحكام لأن الجوالي مال على رقاب بأعيانها . ومتى مات أحد منهم أو أسلم بطل ما كان يلزمه ، ووجوه الجبايات : من الأسواق ، والعراص « 5 » ، والطواحين على الأنهار ، التي لا ينفرد بملكها إنسان من المسلمين دون سائرهم ، مخالفة أيضا لما توجبه أحكام الشريعة وجميع ذلك جائز عند الكتّاب على مذاهب أحكام الخراج .
هامش
( 1 ) السواد : ريف العراق ، سمي سوادا لكثرة الخضرة والأشجار فيه ، فيرى من بعيد كأنه أسود .
( 2 ) أخرج البخاري في المساقاة برقم 2252 : ( نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة ) ، وأخرجه مسلم في البيوع برقم 1536 ، وأحمد في المسند 5 / 187 ، وانظر عمدة الحفاظ 1 / 485 ( خ ب ر ) . والمخابرة : المزارعة على نصيب معين كالثلث والربع وغيرهما .
وتقدم هنا ص 68 .
( 3 ) النهاية 3 / 355 ( غرر ) ، وهو يقع في أشياء كثيرة كبيع الجنين في بطن أمه ، وبيع عصير الكرم قبل أن يبدو صلاحه . وانظر ما تقدم ص 71 .
( 4 ) في ط : ( الحيوان ) ، والجوالي : جمع حالية ، يقال : استعمل فلان على الجالية ، أي على جزية أهل الذمة .
( 5 ) العراص : جمع عرصة ، وهي كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء ، وتجمع عرصة :
عراصا وعرصات .