كاتب المظالم
فأما كاتب صاحب المظالم ، فإنه مثل كاتب القاضي ، في عمله وجميع أوصافه ، ومعرفته الشروط ، وما يوجبه الحكم فيها . غير أنه لا يحتاج إلى كتب المحاضر [ 79 ] والسجلات ، لأن صاحبه لا يحكم بشيء يسجّل به ، وإنما عليه أن يخرج الأيدي الغاصبة ويثبت الأيدي المالكة ويأخذ بالخبر الشائع ، والتابع ، والاستفاضة ، وبشهادة صلحاء المجاورين ، وأهل الخبرة من المشهورين . وليس إليه « 1 » تعديل شاهد .
ومتى تكافأت الشهادات عنده ، ممن هذه سبيله في الشهرة والخبرة ، وتواترت الاستفاضة والشهرة حتى لا يجد في أحدهما من القوة ما تغلبه على صاحبه وتعذر عليه الإصلاح بين الخصوم ، ردّ أمرهم إلى القاضي ، ليقطع بينهم المجادلة باليمين التي جعلت عوضا من البيّنة . فليس بين كاتب المظالم وكاتب القاضي إلا فرق يسير .
كاتب الديوان
وأما كاتب صاحب الديوان ، فيحتاج مع ما قدمناه من الأوصاف ، أن يكون عارفا بأصول الأموال ، التي تجلب إلى بيت المال ، وأقسام وجوهها ، وأحكام الأرضين ووظائفها وأملاك أهليها ، وما يجوز للإمام أن يقطعه منها ، ووجوه تفرقة الأموال وسبلها . وما يجوز في ذلك مما لا يجوز . وما جرت به العادة ، مما هو خارج عن أحكام الشريعة ، مبتدع في حكم الرئاسة .
ووجوه الأموال ثلاثة :
فيء ، وصدقة ، وغنيمة .
والفيء ينقسم خمسة أقسام :
أحدها : ما أفاء اللّه على رسوله صلى اللّه عليه وسلم وعلى المسلمين ، مما يوجد في بلاد المشركين بعد فتحها ، مثل كنز النّخيرجان « 2 » الذي وجد بعد فتح الأهواز ، وما جرى مجراه .
والثاني : ما أفاء اللّه على رسوله صلى اللّه عليه وسلم وعلى المسلمين من أموال أهل البلاد الذين أجلاهم الرعب ولم يقاتلوا ، فلم يوجف عليهم بخيل ولا ركاب .
والثالث : « * » الأرضون التي صالح عليها أهلها بشيء يؤدونه في كل عام « * » .
هامش
( 1 ) في « ط » : ( عليه ) .
( 2 ) النخيرجان : اسم ناحية من نواحي قفستان ، سميت باسم خازن كان لكسرى يعرف بالنخيرجان .
معجم البلدان .
* ما بين النجمتين سقط من « ط » .