شهرتهم تغني عن حليتهم . ثم يذكر عددهم ، ومبلغ جاريهم في آخر الصحيفة ، ويكتب إلى الخازن بجملة « 1 » واجبهم إلى مجلس العطاء ، وتخرج الصحف بالأسماء والحلى ومبلغ الجاري إلى المنفقين مع المال ، فيتولّون عرضهم ، ويعطي من صحب من حليته منهم ، ويرفع الحساب بما يعطونه ، أو ما يتوفر من واجب من لم تصحّ حليته منهم .
فعلى هذه الرتبة كان العمل قديما . ولكل زمان ودولة أحكام ورتب ، ليست في غير ذلك الزمان وغير تلك الدولة .
فينبغي للكاتب أن يكون عمله بحسب ما قد استحسنه أهل زمانه ، واستقر عليه العمل [ 76 ] في وقته وأوانه .
كتّاب الحكم
أمور الأحكام جارية في شريعة الإسلام على أربعة أوجه :
حكم القضاء ، وهو أجلّها وأعلاها .
ثم حكم المظالم « 2 » .
ثم حكم الديوان : وهو حكم الخراج « 3 » .
ثم حكم الشّرطة « 4 » .
فينبغي لكاتب القاضي أن يكون عارفا بالحلال والحرام ، وبصيرا بالسّنن والأحكام . وما توجبه تصاريف الألفاظ ، وأقسام الكلام ، ويكون له حذق ومهارة بكتب الشروط والإقرارات ، والحاضر والسّجلّات .
وقد ذكر الناس في أوضاعهم من هذه المعاني ما فيه كفاية . غير أنّا نذكر من ذلك نكتا يسيرة :
فجملة الشروط : أن يذكر المشترط عليه بأسمائهما وأنسابهما ، وتجارتهما إن كانا تاجرين ، وصناعتهما إن كانا صانعين ، وأجناسهما وأسماء بلدانهما . ثم يذكر الشيء الذي وقع فيه الشرط . فإن كان بيعا ، ذكر البيع ووصفه ، وحدّد المبيع إن كان فيما يحدد . ثم ذكر الثمن ومبلغه ونقده ووزنه ، والقابض منهما والمقبوض منه . وتفرقهما بعد الرّضا على رأي من يرى ذلك من الفقهاء . ثم ضمن البائع الدّرك « 5 » للمشتري .
هامش
( 1 ) في « ط » : ( بحمل ) .
( 2 ) المظالم : جمع مظلمة ؛ بكسر اللام ؛ ما تطلبه عند الظالم ، وهو اسم ما أخذ منك .
( 3 ) في « ط » : ( الخارج ) .
( 4 ) في « ط » : ( الشركة ) .
( 5 ) الدرك : اللحاق والوصول إلى الشيء ، ومنه ضمان الدرك .