تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وأما المدوّر : فإن استخراج تكسيره : يكون بضرب قطره في مثله . وإسقاط سبع [ 74 ] ما يجتمع معك ونصف سبعه . وذلك مثل مدور قطره أربع عشرة ذراعا . فإنك تضرب الأربع عشرة في مثلها فيكون مائة وستّا وتسعين . فتلقي من ذلك سبعه ونصف سبعه . ومبلغه : اثنان وأربعون . فتبقى مائة وأربع وخمسون ، فهو تكسيره . وإن عرفت تكسيره ، ولم تعرف قطره ، وأردت معرفته من التكسير ، فاضرب التكسير في أربعة عشر ، وأقسمه على أحد عشر ، فما خرج فخذ « 1 » جذره فهو القطر . وإن أردت معرفة المدور ، فاضرب القطر في ثلاثة وسبع ، فما اجتمع فهو المدور .

كاتب الجيش

وأما كاتب الجيش : فيحتاج إلى المعرفة بالحساب ، إلى أن يعرف الأطماع وأوقاتها ، وحلى الناس وكيف تؤخذ . ومن يحلّى ممن لا يحلّى ، ويعرف الأرزاق وما يتوفر منها ، والأطماع : هي الرواتب الجارية على الجند في الأوقات التي يستحقونها فيها ، على ما يقتضيه كل زمان . وأما الحلى : فأن يصف كل واحد بحليته التي ينفصل بها عن غيره ، وكانت الرتبة القديمة في ذلك عند الكتّاب ، أن يذكر الرجل في يمنة الورقة وينسب إلى بلده أو ولايته فيقال : فلان الرومي أو العربي أو نحو ذلك . ثم يذكر جاريه المرتب له تحت اسمه ، ويفصل ذلك بفصل يسير ، ثم يكتب يسرة الورقة بعد ذلك الفصل ، سنّه . فيقال : شاب ، أو كهل ، أو مراهق . ولا يقال : شيخ ولا صبي . ثم يذكر قدّه ، فيقال : ربعة إلى الطول ، وربعة إلى القصر ، فإن كان غير طويل ولا قصير قيل : مربوع . وكانوا لا يقولون : طويل ولا قصير على الإطلاق ، لأن الطول والقصر من باب المضاف . فالطويل إنما يكون طويلا بالإضافة إلى من هو أقصر منه . والقصير : إنما يكون قصيرا بالإضافة إلى من هو أطول منه . فكان قولهم : ربعة إلى الطول ، وربعة إلى القصر ، أحوط في تصحيح المعاني . ثم يذكر لونه ، فيقال : أسود ، أو آدم ، أو أسمر ، تعلوه حمرة إذا كان أشقر أو أبيض . وكانوا لا يقولون : أبيض ولا أشقر [ 75 ] ، لأن البياض والشقرة ، مما كانت العرب يعير بهما بعضهم بعضا . وكانوا يسمون البيض والشقر : العبيد والحمران وبني حمراء العجان وصهب السّبال ، ويهجّنون من كان منهم ، إذا عرف فيه عرق منهم . ويروى أن إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن المغيرة القرشي خطب إلى عقيل بن علّفة بنته ، لبعض بنيه ؛ وكان أحمر أبيض اللون ؛ فردّه وقال : [ من الوافر ]
هامش
( 1 ) في « ط » : ( فتجد ) .