المترسل كاتب اللفظ
وأما كاتب اللفظ ، وهو المترسّل ، فيحتاج إلى الاستكثار من حفظ الرسائل والخطب ، والأمثال ، والأخبار ، والأشعار ، ومن حفظ عيون الحديث ليدخلها في تضاعيف سطوره متمثلا إذا كتب . ويصل بها كلامه إذا حاور . ولا بأس باستعمال الشعر في الرسائل اقتضابا وتمثلا . وإنّما يحسن ذلك في مكاتبة الأكفاء ، ومن دونهم ويكره ذلك في مخاطبة الرؤساء ، والجلّة من الوزراء ، لأن محلهم يكبر عن ذلك ، إلّا أن يكون الشعر من قرض الكاتب . فإن ذلك جائز له . وقد تسامح الناس في تلك ، [ 69 ] وخالفوا الرتبة القديمة .
ويحتاج الكاتب إلى معرفة مراتب المكاتبين عند من يكتب عنه ، وما يليق بهم من الأوعية والعنوانات ، على حسب ما تقتضيه مرتبة مخدومه بين مراتبهم ، فينزل كل واحد منهم مرتبته اللائقة به .
ومراتب المكاتبين ثلاث : مرتبة من فوقك ، ومرتبة من هو مثلك ، ومرتبة من هو دونك .
والمرتبة العليا تنقسم ثلاثة أقسام :
فأعلاها : مرتبة الخليفة ووزيره ، ومن كان نظير الوزير عنده .
ثم مرتبة الأمراء ومن جرى مجراهم ، ممن هو دون الوزراء .
ثم مرتبة العمال وأصحاب الدواوين . كذا قال ابن مقلة .
والواجب أن تجعل للخليفة مرتبة أرفع من كل مرتبة ، وألّا يشاركه فيها وزير ولا غيره .
والمرتبة الوسطى تنقسم ثلاثة أقسام أيضا :
فأعلاها : مرتبة الشريف من الأصدقاء والعالم .
والثانية : مرتبة الشيخ من الإخوان ، الذي يجب توقيره ، وإن لم يكن شريفا ولا عالما .
والثالثة : مرتبة الصديق إذا خلا من هذه الأحوال .
والمرتبة السفلى تنقسم ثلاثة أقسام أيضا :
فأعلاها : مرتبة من قرب محلّه من محلّك .
والثانية : مرتبة من لك رئاسة عليه ووليت عملا هو من رعيّتك فيه .
والثالثة : مرتبة الحاشية ومن جرى مجراهم من الأولياء والخدم .
ولكل طبقة من هذه الطبقات ، مرتبة في المخاطبة ، ومنزلة متى زيد عليها أو قصر به عنها ، وقع في الأمور الخلل ، وعاد ذلك بالضرر .