ذلك ، وضعوا الخطر « 1 » على رأس قصبة وركزوها في الغاية التي يتجارون « 2 » إليها ، فمن سبق إليها أخذها ، فصار ذلك مثلا لكل من غولب فغلب . والسبق بسكون الباء : المصدر .
والسّبق بفتح الباء : الخطر بعينه . قال رؤبة : [ من الرجز ]
لوّحها من بعد بدن وسنق * تضميرك السّابق يطوى للسّبق « 3 »
ويريد بالدّارين : الدنيا والآخرة .
هذا آخر ما حضرنا من القول في هذه الخطبة .
ولما كان أبو محمد بن قتيبة رحمه اللّه تعالى قد شرط على الكاتب شروطا في هذه الخطبة ، ألزمه معرفتها . وكان الكتّاب مختلفي الطبقات ؛ منهم من تلزمه معرفة تلك الأشياء ، ومنهم من يختصّ ببعضها دون بعض . فإن علم غير ما هو مضطرّ إلى معرفته في صناعته ، كان زائدا في نبله ، وإن جهله لم يكن معنّفا على جهله ، رأينا أن نذكر أصناف الكتّاب ، وما يحتاج إليه كل صنف منهم ، مما يخصّ مرتبته ، وما لا يسع واحدا منهم أن يحتمله . ثم نذكر بعد ذلك آلة الكتّاب التي يحتاجون إلى معرفتها ؛ كالدواة والقلم ونحوهما .
ونجري في ذلك كله إلى الاختصار ليكون متمّما لفائدة هذه الخطبة .
وباللّه التوفيق .
هامش
( 1 ) الخطر : السبق الذي يترامى عليه في التراهن ، أو هو الرهن بعينه .
( 2 ) في « ط » : ( يتجاوزون ) .
( 3 ) ديوان رؤبة 104 ، وخزانة الأدب 1 / 87 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 322 ، والكتاب 1 / 358 .
لوّحها : أضمرها . البدن : السمن والامتلاء . السنق : التخمة ؛ وذلك من كثرة العلف .