ذكر أصناف الكتّاب
أصناف الكتّاب على ما ذكره ابن مقلة خمسة : كاتب خط ، وكاتب لفظ ، وكاتب عقد ، وكاتب حكم ، وكاتب تدبير .
فكاتب الخط : هو الورّاق والمحرّر . وكاتب اللفظ : هو المترسّل . وكاتب العقد :
هو كاتب الحساب الذي يكتب للعامل . وكاتب الحكم : هو الذي يكتب للقاضي ونحوه ممن يتولى النظر في الأحكام . وكاتب التدبير : هو كاتب السلطان ، أو كاتب وزير دولته .
وهؤلاء الكتاب الخمسة يحتاج كل [ 67 ] واحد منهم إلى أن يتمهّر في علم اللسان حتى يعلم الإعراب ، ويسلم من اللحن ، ويعرف المقصور والممدود ، والمقطوع والموصول والمذكر والمؤنث . ويكون له بصر بالهجاء . فإن الخطأ في الهجاء ، كالخطإ في الكلام . وليس على واحد منهم أن يمعن في معرفته النحو واللغة إمعان المتعلمين ، الذين اتخذوا هذا الشأن صناعة ، وصيروه بضاعة . ولا إمعان الفقهاء الذين أرادوا بالإغراق فيه فهم كلام اللّه تعالى وكلام رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وكيف تستنبط الأحكام والحدود والعقائد بمقاييس كلام العرب ومجازاتها . إنما عليه أن يعلم من ذلك ما لا يسع جهله . ثم يكثر بعد ذلك من معرفة ما يخصّ صناعته .
ويحتاج كل واحد منهم أيضا إلى هذه العفّة ، ونزاهة النفس ، وحسن المعاملة للناس ، ولين الجانب ، وسماحة الأخلاق ، والنصيحة لمخدومه فيما يقلّده إيّاه ويعصبه به .
ثم يحتاج كل واحد منهم بعد ما ذكرناه إلى أمور تخصّه ، لا يحتاج إليها غيره .
ونحن نذكر ذلك بأوجز قول ، وأقرب بيان إن شاء اللّه تعالى . وإنما نذكر مراتب الكتّاب على ما كانت عليه في القديم . وأما اليوم فقد تغيرت عن رسمها المعلوم ولكل دهر دولة ورجال ، ولكل حال إقبال وإدبار .