كاتب الخط
لا يخلو كاتب الخط أن يكون ورّاقا ومحرّرا . وهما موضوعان لنقل الألفاظ وتصويرها ، ويحتاجان إلى أن يجمعا مع حلاوة الخط وقوّته ، وسواد المداد وجودته ، تفقّد القلم ، وإصلاح قطّته ، وجودة التقدير . والعلم بمواقع الفصول .
ويحتاج المحرر ؛ إلى إطالة سنّ القلم ، وألّا يلح عليه بالنحت ، ولا على شحمته ، لأن ذلك أقوى لخطه ، وكذلك حكم سائر ما يكتب بالمداد غير الحبر . فأمّا ما يكتب بالحبر ، فيخاف على الشحم فيه أن يقلّ ما يحمل من الحبر .
ويحتاج الوراق إلى تحريف قطّة قلمه * ويجعلها المحرر بين التحريف والاستواء « * » فإن ذلك أحسن لخطه .
وكلما كان اعتماد الكاتب ؛ ورّاقا كان أو محرّرا ، على سنّ قلمه [ 68 ] الأيمن ، كان أقوى لخطه ، وأبهى له .
ويختار للوراق أن لا يكتب في الجلود والرقّ بالحبر المثلّث ، فإنه قليل اللبث فيها ، وسريع الزوال عنها . وأن يكتب فيها بالحبر المطبوخ ، وفي الرقّ بما أحب ويختار للمحرر أن يكتب عن السلطان في أنصاف الطوامير « 1 » . وفي الأدراج « 2 » العريضة ، عن نفسه وسائر الناس فيما أحب ، بعد أن يكون ذلك ألطف مقدارا من مقادير كتب السلطان ووزارته .
ومعنى قولنا « جودة التقدير » : أن يكون ما يفضله من البياض في القرطاس أو الكاغد عن يمين الكتاب وشماله ، وأعلاه وأسفله ، على نسب معتدلة . وأن تكون رؤوس السطور وأواخرها متساوية . فإنه متى خرج عن بعض قبحت وفسدت . وأن يكون تباعد ما بين السّطور على نسبة واحدة ، إلى أن يأتي فصل ، فيزاد في ذلك .
والفصل إنما يكون بين تمام الكلام الذي يبدأ به ، واستئناف كلام غيره ، وسعة الفصول وضيقها على مقدار تناسب الكلام . فإن كان القول المستأنف مشاكلا للقول الأول أو متعلقا بمعنى منه ، جعل الفصل صغيرا . وإن كان مباينا له بالكلية جعل الفصل أكبر من ذلك .
فأما الفصل قبل تمام القول ، فهو من أعيب العيوب على الكاتب والورّاق جميعا .
وترك الفصول عند تمام الكلام عيب أيضا إلّا أنه دون الأول .
هامش
* ما بين النجمتين سقط من « ط » .
( 1 ) الطوامير : جمع الطومار ، وهي الصحيفة .
( 2 ) الأدراج ، جمع الدرج ، وهو الذي يكتب فيه .