ففيه قولان . وقال النميري يصف قوما قرعا : [ من م . الوافر ]
فإنّ بياض قرعهم * كخرء الطير وهو أبيض
قال غيره : يريد الذل والخضوع ، كما قال الشاعر : [ من الطويل ]
أربّ يبول الثعلبان برأسه * لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب « 1 »
وقوله : وخفض الجناح . هذا مثل مضروب للين الجانب ، وتعطّف الإنسان على من أوى إليه ، وإشفاقه على من رآه بحال شدّة وبؤس . وأصل ذلك أنّ الطائر يضع جناحيه على فراخه ، ويلحفها إياهما ، فضرب مثلا للتعطّف ، قال اللّه تعالى :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
« 2 » . ولهذا قالوا : فلان موطّأ الأكناف .
وقد يضرب الجناح أيضا مثلا في العون على الأمور . كما قال مسكين الدارمي « 3 » :
[ من الطويل ]
أخاك أخاك إنّ من لا أخا له * كساع إلى الهيجا بغير سلاح
وإنّ ابن عمّ المرء فاعلم جناحه * وهل ينهض البازيّ بغير جناح
وقوله : العالي في ذروة المجد . المجد : الشرف . وذروته : أعلاه . وكذلك ذروة كل شيء وذروته ، بالكسر والضم ، والجمع ذرا ، بضم الذال في اللغتين جميعا .
وقوله : [ 66 ] الحاوي قصب السّبق : هذا مثل مضروب للتقدم والتبريز على الأكفاء في كل شيء . وأصله أنهم كانوا إذا تسابقوا إلى غاية من الغايات ، وخاطروا على
هامش
( 1 ) البيت للعباس بن مرداس في ملحق ديوانه ص 167 ، وله أو لغاوي بن ظالم السلمي أو لأبي ذر الغفاري في اللسان 1 / 237 ( ثعلب ) ، ولراشد بن عبد ربه في الدرر 4 / 104 ، وشرح شواهد المغني ص 317 ، وبلا نسبة في أدب الكاتب 108 ، 316 ، وجمهرة اللغة ص 1181 ، والحيوان 6 / 304 ، ومغني اللبيب 1 / 105 ، وهمع الهوامع 2 / 22 ، وسيعاد البيت في ص 472 .
( 2 ) الإسراء : 24 .
( 3 ) ديوان مسكين الدارمي ص 29 ، وخزانة الأدب 3 / 65 ، 67 ، والدرر 3 / 11 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 127 ، وشرح التصريح 2 / 195 ، والمقاصد النحوية 4 / 305 ، ولمسكين الدارمي أو لابن هرمة في فصل المقال ص 269 ، ولقيس بن عاصم في حماسة البحتري ص 245 ، ولقيس بن عاصم أو لمسكين الدارمي في الحماسة البصرية 2 / 60 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 79 ، وتخليص الشواهد ص 62 ، والخصائص 2 / 480 ، والدرر 6 / 44 ، وشرح شذور الذهب ص 288 ، وشرح قطر الندى ص 134 ، وعيون الأخبار 2 / 304 ، 3 / 2 ، والكتاب 1 / 256 ، والإنصاف 2 / 465 .