عساكر « 61 » وأمثالهم ، فإنهم لم يريدوا بهذا الا وقوف الناس من أهل العلم على ذلك ، ليميزوا المعدل من المجروح . واما الذي يكتب التاريخ في زماننا هذا ، فإن كان نقله عن مشاهدة وعيان أو باخبار ثقات فلا بأس بذلك ، لان فيه فوائد كثيرة لا تخفى على المتأمل وتحتاج إلى مجلدات » .
وقال العز الكناني الحنبلي الفريد في زمانه « لا شك في جلالة علم التاريخ ، وعظم موقعه من الدين ، وشدة الحاجة الشرعية اليه . لان الاحكام الاعتقادية والمسائل الفقهية مأخوذة من كلام الهادي من الضلالة والمبصر من العمى والجهالة ، والنقلة لذلك هم الواسطة بيننا وبينه . فوجب البحث عنهم ، والفحص عن أحوالهم . وهذا امر مجمع عليه . والعلم المتكفل بذلك هو علم التاريخ ، ولهذا قيل إنه من فروض الكفاية . وقد اختلف في فرض الكفاية ، هل هو أفضل من فرض العين لسقوط التكليف بفعله عن الفاعل وغيره بخلاف العين » .
ثم ذكر جملة من فوائده ومن صنف فيه من نجوم الهدى ومصابيح الظلم ممن لا مطعن فيهم ولا قدح . وسرد جماعة ختمهم بالذهبي وشيخنا ابن حجر والعيني . ثم رد على القائل بأنه 276 غيبة ، وقال « وعلى تقدير تسليمه ، فما كل غيبة حرام » ثم سرد الأماكن التي جوزت فيه من كلام النووي في « رياضه » « 62 » وابن مفلح « 63 » وغيرهما مما أصله لحجة الاسلام الغزالي . وقول العز بن عبد السلام في « القواعد » « القدح في الرواة واجب ، لما
هامش
( 61 ) علي بن الحسن مؤرخ دمشق ( 499 - 571 ه / 1106 - 1176 م ) ( انظر بروكلمان ج 1 ص 331 ) .
( 62 ) أعلاه ص 267 .
( 63 ) محمد بن مفلح المتوفى سنة 763 ه / 1362 ( انظر بروكلمان ج 2 ص 107 .