تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وأما السادس فمن جهل شيئا عاداه « 73 » ، والجاهلون لأهل العلم أعداء ، على انا رأينا كثيرا ممن عاب ذلك لم يرفع اللّه له رأسا . انتقد بعض المعاصرين لشيخنا كثيرا من تراجم معجمه بانتقادات ساقطة ، فلم يكن ذلك بمانع من التنافس في تحصيل المعجم والتناقل عنه إلى وقتنا بين العرب والعجم ، بل كان ، وللّه الحمد ، سببا لاخماد القائم باظهاره ونشره وعدم استتاره ، مع اطفاء ذكره واخفاء فخره ، بحيث انه ما مات حتّى صار عبرة ، وصار محفوفا بالندامة والحسرة . وأفحش أبو عمرو بن المرابط في حق الذهبي بسبب التاريخ ونحوه ، حيث رد عليه اجمالا ، ولم يترك في القبح مقالا ، فلم يلتفت اليه ، بل كان سببا لتكذيبه والطعن عليه ونسبته إلى التحامل المفرط الذي هو به للرب مسخط . وكيف لا ويقال إن الحامل له على هذا كونه انكر عليه الدعوى لامر نسبه إلى أنه فيه هذى « 74 » . ونحوه غضب الشمس محمد بن أحمد بن بصخان الدمشقي المقرئ من الذهبي لكونه ترجمه ببعض ما فيه ، وكتب بخط غليظ على الصفحة التي بخط الذهبي كلاما اقذع فيه في حق الذهبي ، بحيث صار خط الذهبي لا يقرأ غالبه . فلما رأى الذهبي ذلك انتقم منه بأن ترجمه في معجم شيوخه ووصف ما وقع ، إلى أن قال فمحى اسمه من ديوان القراء « 75 » .
هامش
( 73 ) انظر مثلا : ابن عبد البر . جامع بيان العلم ج 2 ص 160 ( القاهرة . بلا تاريخ ) . ( 74 ) انظر « الاعلان » ص 58 أدناه ص 280 . ( 75 ) ابن بعخان ( 668 - 743 ه / 1269 - 1343 م ) وتؤكد شكل هذا الاسم مخطوطات الذهبي رغم ان المعجم يذكره بالحاء المهملة بدل الخاء المعجمة ، وكذلك ابن حجر : ( الدرر ج 3 ص 309 ) ؛ وله ترجمة في « طبقات