خواصه وأصحابه ما نصه « وكان مسرفا على نفسه ، متجاهرا بما لا يلق بالفقهاء ، وقد أصيب مرارا وامتحن . ولما مد اللّه تعالى له العطاء ، وأسبغ عليه النعماء ، لم يقابلها بالشكر ، بقوله ليس ذكر الجرح والتعديل من الغيبة . بل قال مرة ان هذا الزاعم انه غيبة ، ان كان جاهلا فليعلم ، فان اصر فليؤدب بما يليق به من الزجر ، حتى يرجع عن الطعن في البري ، والذب عن المجترى ، ويناب ولي الأمر أيده اللّه تعالى على ذلك » انتهى وهو كلام معتمد . وتبعه في فتواه القاياتي ، وانه من النصيحة التي يثاب مرتكبها ، ويكون اتيا بفرض كفاية ، وقد قام بواجب اسقط به الحرج عن غيره . قال « ومن هنا قيل إن القيام بفرض الكفاية يفضل القيام بفرض العين » .
وقال ابن الديري الحنفي « منهم لا ينكر على من سلك في ذلك مسلك أهل الضبط والاتقان ، وتجنب المجازفة ، واحتاط لنفسه في ذلك ، فان أصل ذلك من الواجبات التي لا يسع الاخلال بها ، والقواعد التي يتعين حفظها ورعايتها ، فان خطر الدين أعظم من خطر الدنيا ، وقد شرط في الحقوق المالية رعاية العدالة وثبوت الأهلية ، واحرى ان بتعين ذلك في الأحكام الشرعية ، صونا لها عن التغيير والتحريف ، خصوصا ممن غلب عليه هواه فأضله عن 275 هداه ، كالمبتدعة والدعاة إلى الضلال . فيجب الاحتياط بكشف أحوال نقلة الاخبار ، والتفرقة بين من يوثق بقوله ويركن إلى روايته ، وبين من يجب الاعلام بحاله ، فلا ينكر على من اعتمد في قوله على أقوال المعروفين بذلك المجانبين للأهواء ، بل يكون فاعل ذلك محمودا مثابا ، إذا صدقت نيته واستقامت طريقته .
وقال العيني أحد الرؤس من المؤرخين ، بوجوب التعذير « 60 » على المنكر . قال « واما الكلام في المؤرخين المتأخرين الذين كتبوا التاريخ ، مثل الخطيب وابن الجوزي وسبطه وابن
هامش
( 60 ) « التعزير » أو « التقرير » ؟