متعين ، وهو أخير بينة . إذ لا سبيل لنا إلى الاطلاع عليها الا من قبله ، وحينئذ فلا اعتراض عليه إذ أدنى حالاته ان يكون مباحا ، ان لم يكن مستحبا ولا واجبا ، وهو مثاب مأجور إذا كان قصده النصيحة ، وانما الأعمال بالنيات « 70 » . بل يلائم المنفر عن هذا العلم والعائب له ، وكيف يليق عيب علم شرعي اتفق الناس عليه في كل زمان ومكان ، كما نقله ابن حزم « 71 » ، أم كيف تعاب أئمة الهدى المتفق على عدالتهم والاقتداء بهم انتهى .
واما الخامس فالذي نسب الذهبي لذلك هو تلميذه التاج السبكي « 72 » وهو على تقدير تسليمه انما هو في افراد مما وقع التاج في أقبح منه ، حيث قال في ما قرأته بخطه تجاه ترجمة سلامة الصياد المنبجي الزاهد ما نصه « يا مسلم استحي من اللّه . كم تجازف ، وكم تضع من أهل السنة الذين هم الأشعرية ، ومتى كانت الحنابلة ، وهل ارتفع للحنابلة قط رأس » وهذا من أعجب العجاب ، واصحب للتعصب ، بل أبلغ في خطأ الخطاب ، ولذا كتب تحت خطه بعد مدة قاضي عصرنا وشيخ المذهب العز الكناني 278 ما نصه « وكذا واللّه ما ارتفع للمعطلة رأس » ثم وصف التاج بقوله « هو رجل قليل الأدب ، عديم الانصاف ، جاهل بأهل السنة ورتبهم ، يدلك على ذلك كلامه » انتهى .
هامش
( 70 ) انظر أعلاه ص 236 هامش 3 .
( 71 ) انظر : « الاعلان » ص 47 أعلاه 264 وفي القرن الثامن الهجري أي الرابع عشر الميلادي ، كانت العلاقات بين النووي وابن حزم مهمة للعلماء حتى أن أي مؤلف كان يتمنّاها . انظر : ابن كثير : البداية ج 14 ص 291 .
( 72 ) عبد الوهاب بن علي ( 727 أو 728 ه - 771 ه / 1327 - 1370 م انظر بروكلمان ج 2 ص 89 فما بعد .
اما قصة تحيز السبكي والذهبي فقد بحثت بتفصيل في ما بعد أنظر « الاعلان » ص 76 أدناه ص 304 فما بعد .