صرح بذلك النووي والعز بن عبد السلام كما سيأتي كلامه « 47 » ، بل وسبق أيضا وتكلم فيه من المتأخرين من كان في الورع بمكان ، كالحافظ عبد الغني المقدسي ، ومن المتقدمين احمد ( ابن حنبل ) كما سلف قريبا ، وابن المبارك ، فإنه قال « لو خيرات بين ان ادخل الجنة وبين ان القى عبد اللّه بن المحرر « 48 » ، لاخترت ان ألقاه ثم ادخل الجنة ، فلما رأيته كانت بعرة أحب إلي منه » وابن معين « 49 » 272 مع تصريحه بقوله « انا لنتكلم في أناس قد حطوا رحالهم في الجنة » والبخاري القائل « ما اغتبت أحدا منذ سمعت ان الغيبة حرام » وروى الخطيب في تاريخه من جهة بكر بن منير « 50 » « سمعت البخاري يقول اني لأرجو ان القى اللّه ولا يحاسبني ان اغتبت أحدا » ولما قال له محمد بن أبي حاتم ورّاقه ، حين سمعه يقول « لا يكون لي خصم في الآخرة » ما نصه « ان بعض الناس ينقمون عليك التاريخ ، يقولون فيه اغتياب الناس » فقال « انما روينا ذلك ، ولم نقله من عند أنفسنا وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بئس أخو العشيرة » « 51 » انتهى وسيأتي « 52 » انه رضي اللّه عنه زائد التوقي ،
هامش
( 47 ) « الاعلان » ص 47 أعلاه ص 264 ، الاعلان ص 55 أدناه ص 276 .
( 48 ) توفي بين سنة 150 - 160 ه / 767 - 776 - 7 م أنظر ابن حجر : التهذيب ج 5 ص 789 حيث وردت هذه القصة .
( 49 ) يحيى بن معين : توفي سنة 233 ه / 848 م ( انظر : بروكلمان .
الملحق ج 1 ص 259 ، « تاريخ بغداد » ج 14 ص 177 فما بعد ، وقد ذكر بروكلمان . الملحق ج 2 ص 934 كتابا عن الرجال اسمه معين ابن محرز راوية ابن معين ، ولكن يوسف العش اعتبره كتابا لابن معين كما ذكر ذلك في « فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية » ص 231 ( دمشق 1366 / 1947 ) .
( 50 ) انظر : « تاريخ بغداد » ج 2 ص 13 ويذكر هذا الكتاب اسم « منير » عدة مرات عند الكلام عن ترجمة البخاري ، بدلا من « منبه » الذي يذكره « الاعلان » .
( 51 ) انظر أعلاه ص 264 .
( 52 ) « اعلان » ص 69 أدناه ص 296 .