تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
يدعي المعرفة والرزانة ، ويظن بنفسه التبحر في العلم والأمانة ، يعمم فيحقر التواريخ ويزدريها ، ويعرض عنها ويلغيها لظنه ان غاية فائدتها انما هو القصص والاخبار ، ونهاية معرفتها الأحاديث والاسمار . ( 3 ) ومنهم من نسب بعضهم إلى القصور ، حيث لم يتعرض للجرح وضده ، مع كونه أعظم فوائده ، ولا على أخبار الأئمة والزهاد والعلماء الذين بذكرهم تنزل الرحمة « 37 » ، ولا على شرح مذاهب الناس مع عموم الحاجة اليه . بل اقتصر على الحروب والفتوحات ونحوها ، مع أن من انصف يعلم أنه ليس من العلم فتح البلد الفلاني في سنة كذا ، ولا ان عدد الجيش كان كذا . ( 4 ) ومنهم من نسب المتعرض منهم للتجريح في 269 الأزمان المتأخرة إلى ارتكاب المحرم لكونه غيبة ، وان الاخبار المرخص له من اجلها قد دونت وما بقي له فائدة وممن صرح بهذا أبو عمرو بن المرابط « 38 » وقال إن فائدته انقطعت من رأس الأربعمائة ، ودندن هو وغيره ممن لم يتدبر مقاله بعيب المحدثين بذلك ، وصرح بعضهم بأن ما يقع في كلام جماعة من المتأخرين القائمين بالتاريخ وما أشبهه ، كالذهبي ثم شيخنا ، من ذكر المعايب ، ولو كان المعاب من أهل الرواية ، غيبة محضة . ونحوه تعقب التقي ابن دقيق العيد بن السمعاني في ذكره بعض الشعراء وقدح فبه بقوله إذا لم يضطر إلى القدح فيه للرواية لم يجز . ( 5 ) ومنهم من نسب بعضهم إلى التقصير والتعصب ، حيث لم يستوعب القول فيمن هو منحرف عنهم ، بل يحذف كثيرا مما يراه من ثناء الناس عليهم ، ويستوفي الكلام فيمن عداهم غير مقتصر عليهم . ( 6 ) ومنهم من الحامل له على الذم مجرد الجهل فأما الأول فلا شكّ في تحريم
هامش
( 37 ) انظر أعلاه ص 225 هامش 2 . ( 38 ) محمد بن عثمان ( 680 - 752 ه / 1281 - 1351 م ) ( ابن حجر : الدرر ج 4 ص 45 ) .