التصنيف أو الاحكام أو الشهادات أو النقل أو الوعظ ، حيث يذكر الأكاذيب ، وما أصل له على رؤوس العوام ، أو المتساهل في ذكر العلماء ، أو في الرشي أو الارتشاء ، اما بتعاطيه له ، أو باقراره عليه مع قدرته على منعه ، واكل أموال الناس بالحيل والافتراء ، أو الغاصب لكتب العلم من أربابها أو المساجد بحيث تصير ملكا ، فضلا عن الأوقاف التي لا حقيقة للمسوغ فيها ، أو غير ذلك من المحرمات فكل ذلك جائز أو واجب ذكره ليحذر ضرره . وبهذا ظهر أن الجرح لم ينقطع وانه والحالة هذه من النصيحة الواجبة 271 المثاب فاعلها وقد قال من لم يشك في ورعه ، الإمام أحمد رضي اللّه عنه ، لأبي تراب النخشبي « 43 » حين عذله عن الجرح بقوله « لا تعتب الناس ويحك ، هذه نصيحة وليست غيبة » بل قال إنه أفضل من الصوم والصلاة . وقال اللّه تعالى
( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ )
« 44 » وأوجب اللّه الكشف والتبيين عند خبر الفاسق بقوله
( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )
« 45 » ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الجرح ( بئس أخو العشيرة ) ، وفي التعديل ( ان عبد اللّه رجل صالح ) « 46 » إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة في الطرفين . ولهذا كان مستثنى من الغيبة المحرمة . بل اجمع المسلمون على جوازه ، بل عد من الواجبات للحاجة اليه وممن
هامش
( 43 ) توفي سنة 245 ه / 859 - 60 م ، اما أسماؤها فمشكوك فيها ، ولعل الاسم الصحيح هو عسكر ( بن محمد ) بن الحسين انظر « تاريخ بغداد ج 12 ص 315 - 7 » السمعاني : انساب ص 556 ب ، وقد ذكر هذه القصة الخطيب البغدادي : الكفاية ص 45 ( حيدرآباد 1357 ) و « تاريخ بغداد ج 12 ص 316 » انظر أيضاI . Goldgiher . Muh Studien II 354 f ( Halle I 899 - 90 )( 44 ) سورة الكهف آية 29 .
( 45 ) سورة الحجرات آية 6 .
( 46 ) انظر أعلاه ص 264 هامش 5 ، 4 .