تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الاقتصار عليه حسبما قررناه « 39 » وأما الثاني « 40 » فقد رواه ابن الأثير بما حاصله انه ظن من اقتصر على القشر دون اللب ، واختصر فلم ينظر ما فيها من الجواهر لما عنده من التعصب . ومن رزقه اللّه تعالى طبعا سليما ، وهداه صراطا مستقيما ، علم أن فوائده كثيرة ، ومنافعه الدنيوية والأخروية ، يعني كما قدمنا ، جمة « 41 » غزيرة وأما الثالث فليس مجرد الاقتصار على ما ذكر نقص . فالمؤرخون مقاصدهم مختلفة ، فمنهم من اقتصر على ذكر الابتداء ، أو على 270 الملوك والخلفاء . وأهل الأثر يؤثرون ذكر العلماء والزهاد ، يحبون أحاديث الصلحاء . وأرباب الأدب يميلون إلى أهل العربية والشعراء « 42 » . ومعلوم ان الكل مطلوب ، والجميع محبوب ، وفيه مرغوب . وكل من التزم شيئا ، فالغالب عدم خروجه عن موضوعه ، وان لم يمكنه الاستيفاء لمجموعه ، والسعيد من جمعه في ديوان ، وأودعه من غير كبير خلل ولا نقصان . والكمال للّه واما الرابع فقد اجبناهم بان الملحوظ في تسويغ ذلك كونه نصيحة ، ولا انحصار لها في الرواية ، فقد ذكروا من الأماكن التي يجوز فيها ذكر المرء بما يكره ، ولا يعد ذلك غيبة ، بل هو نصيحة واجبة ، أن تكون للمذكور ولاية لا يقوم بها على وجهها ، اما بأن لا يكون صالحا لها ، واما بان يكون فاسقا أو مغفلا ، أو نحو ذلك ، فيذكر ليزال بغيره ممن يصلح ، أو يكون مبتدعا من المتصوفة وغيرهم ، أو فاسقا ويرى من يتردد اليه للعلم أو للارشاد ، ويخاف عليه عود الضرر من قبله ، فيعلمه ببيان حاله ، ويلتحق بذلك المتساهل في الفتوى أو
هامش
( 39 ) انظر أعلاه ص 265 فما بعد . ( 40 ) في مخطوطة ليدن « ردّه » . ( 41 ) « الاعلان » ص 23 أعلاه ص 229 اما الجمل الإضافية فقد أخذت من الكامل نفسه . ( 42 ) انظر أعلاه ص 233 .