وفقهاؤنا لا يخالفونا ، فلا أقل من أن نسمح لهم بحطام الدنيا » .
262 قلت وهذا قد كان ، واما الآن فالموافقة حاصلة والانقياد بالحطام دون الحطام « 5 » ، بل هم مزاحمون في أرزاقهم المرصدة لهم ممن قبلهم ، غفر اللّه لنا ولهم .
تتمة فيها فائدتان :
الأولى قال العز بن جماعة « 6 » « ومما يشكل ويحتاج اليه معرفة التفرقة بين علم التاريخ وعلم الطبقات ، ومعرفة الافتراق بين موضوعهما وغايتهما » قال « والحق عندي انهما بحسب الذات يرجعان إلى شيء واحد ، وبحسب الاعتبار بتحقق ما بينهما من التغاير » قلت بينهما عموم وخصوص وجهي ، فيجتمعان في التعريف بالرواة ، وينفرد التاريخ بالحوادث والطبقات ، بما إذا كان في البدريين مثلا من تأخرت وفاته عمن لم يشهدها لاستلزامه تقديم المتأخر الوفاة ، هذا هو الأصل . وان خرج غالب من صنف بعد المتقدمين « طبقات الشافعية » مثلا عنه لمراعاتهم في الطبقة قرب الوفيات ، وربما يكون الواحد من طبقة تلي المذكور فيها لقدم موته ، وان كان دونهم في الاخذ . وقد فرق بينهما بعض المتأخرين بأن التاريخ ينظر فيه بالذات إلى المواليد والوفيات ، وبالعرض إلى الأحوال . والطبقات ينظر فيها بالذات إلى الأحوال ، وبالعرض إلى المواليد والوفيات ، ولكن الأول أشبه .
الثانية يقع في كلامهم فلان المتوفى وأنت في فتح الفاء وكسرها بالخيار ، والكسر موجه بالمستوفي لمدة حياته ، ويشهد له قوله تعالى
( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ
« 7 »
مِنْكُمْ )
على قراءة علي رضي اللّه عنه في فتح الياء ، أي يستوفون اجالهم . وان حكي ان ابا الأسود الدؤلي « 8 »
هامش
( 5 ) يحتوي النصّ العربي هنا على استعارة بيانية .
( 6 ) الأقرب ان يكون هذا عبد العزيز بن محمد ( المتوفى سنة 767 ه / 1366 م انظر بروكلمان ج 2 ص 72 ) من أن يكون محمد بن أبي بكر ( المتوفى سنة 819 ه / 1416 م أنظر بروكلمان ج 2 ص 94 ) .
( 7 ) سورة البقرة آية 234 ، 240 .
( 8 ) ان اسم « الدؤلي » الذي يروى انه توفي سنة 69 ه / 688 - 9 م ( انظر بروكلمان ج 1 ص 42 ) غير مؤكد . ويبدو انه الصفة الشائعة هي « ظالم بن عمرو » انظر : ابن كثير : البداية ج 8 ص 312 ويذكر الصفدي في « الوافي » ج 1 ص 44 طبع ريتر ، هذه القصة دون الإشارة إلى الدؤلي .