فقد عاش كل الدهر من كان عالما * حليما كريما فاغتنم أطول العمر « 1 »
ولو لم يكن من شرف هذا الفن الا ان البخاري رحمه اللّه صنف تاريخه في المدينة النبوية عند قبر النبي عليه السلام ، وكان يكتبه في الليالي المقمرة ، وسوى بينه وبين صحيحه ، حيث حول تراجمه بين القبر النبوي والمنبر الشريف ، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين « 2 » . قلت واستواؤهما ظاهر ، فإنه لا يتوصل للحكم على الحديث الا به .
ويستفاد من أنباء هذا الفن ما لعله مندرج في علوم أخر كالسياسة ، ( وهو ) العلم الذي يتعرف منه أنواع الرئاسات والسياسات والاجتماعات الفاضلة والمردية وتوابع ذلك ، وكعلم الاخلاق الذي يعلم منه أنواع الفضائل ، وكيفية اكتسابها ، وأنواع الرذائل ، وكيفية اجتنابها ، وكعلم تدبير المنزل الذي يعلم منه الأحوال المشتركة بين الانسان وزوجه وولده وخدمه ووجه الصواب فيها ومما بلغنا ان بعض ندماء الأشرف برسباي مدحه بكون اغنى الفقهاء بما انفرد به عن كثيرين ممن قبله ، يعني بأنه بنى مدرسة بالقاهرة وبالصحراء وبالخانقاه وغير ذلك « 3 » . فقال « ان من سبقنا كان فقهاؤهم غير موافقين « 4 » لهم ، فقصروا في جانبهم لذلك ،
هامش
( 1 ) السخاوي . « التبر » ص 2 فما بعد ( بولاق 1315 ) .
( 2 ) « تاريخ بغداد » ج 2 ص 9 ، ويظهر ان هذه الإشارة في النص المذكور لا يمكن ان ترجع إلى تراجم التاريخ ، كما قد يتصور المرء ، بل إلى فصول « الصحيح » .
( 3 ) ان الإشارة إلى مدرسة بارسباي في القاهرة ، وقبره بالصحراء ومسجده في خانقاه سر ياقوس ، وهي آثار معروفة اليوم في القاهرة انظر « الضوء اللامع ج 3 ص 9 » . اما النديم المذكور هنا فيقصد به « العيني » على ما يقول « الضوء اللامع » .
( 4 ) ان كلمة « غير » محذوفة من « الضوء اللامع » .