قعد معه ، واخرج ألواحه ، وسأله ان يملي عليه وفاة ابن المبارك « 15 » ، ففعل ، وانها في سنة احدى وثمانين ومائة ( 797 م ) وانه سئل عن مقصده به ، فقال أريد أتعرف به الكذابين ( من الرواة ) . أو كما قال وقال أبو الحسين بن فارس كما مضى « ان السيرة النبوية بخصوصها منه مما يحق على المرء المسلم حفظها ، ويجب على ذي الدين معرفتها » « 16 » ويتأيد بقول بعضهم « انه يخشى لمن 264 جهلها إذا قيل له ما تقول في هذا الرجل ، ان يقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته » أعاذنا اللّه من ذلك « 17 » ونحوه القول بعدم صحة ايمان المقلد . وقد يتمسك بقول أبي محمد بن حزم في كتابه « مراتب العلوم » « 18 » العلوم القائمة اليوم سبعة أقسام عند كل أمة ، وفي كل مكان ، وزمان : علم الشريعة ، وعلم اخبارها يعني المتضمن لفن التاريخ ، وعلم لغاتها » وذكر باقيها للوجوب .
وذكر العز بن عبد السلام « 19 » في « قواعده . من أمثلة البدع الواجبة الكلام في الجرح والتعديل ليتميز الصحيح من السقيم ( في الحديث ) . وقد دلت قواعد الشريعة على أن حفظ الشريعة فرض كفاية فما زاد على القدر المتعين ، ولا يتأتى حفظ الشريعة
هامش
( 15 ) عبد اللّه بن المبارك ( تاريخ بغداد ج 10 ص 152 فما بعد .
بروكلمان الملحق ج 1 ص 255 ) وتوجد نسخة من كتابه « الرقائق » في الإسكندرية 7314 وهي منسوخة في سنة 466 ه ، وترد هذه القصة في تاريخ بغداد ج 7 ص 308 .
( 16 ) انظر « الاعلان » ص 35 أعلاه ص 247 .
( 17 ) انظر الاعلان ص 35 أعلاه ص 247 .
( 18 ) علي بن أحمد المتوفى سنة 456 ه / 1064 م ( انظر بروكلمان ج 1 ص 399 فما بعد ) انظرM . Palacios , in Al Andalns II 3 I f ( I 934 )( 19 ) عبد العزيز بن عبد السلام المتوفى سنة 660 ه / 1262 م ( انظر بروكلمان ج 1 ص 430 فما بعد ) ، ولا اعلم هل ان هذا النص مأخوذ من « القواعد » الكبير أم الصغير .