على أخبار العلماء والزهاد والفضلاء والخلفاء والملوك والامراء والنبلاء ، وسيرهم ومآثرهم في حربهم وسلمهم ، وما أبقى الدهر من فضائلهم أو رذائلهم ، بعد ان أبادهم الحدثان وأبلى جديدهم الملوان « 97 » ، حيث تتبع الأمور الحسنة من آثارهم ، ولا يسمع منهم فيما تنفر عنه العقول المستحسنة من أخبارهم . ويعتبر بما فيه من المواعظ النافعة ، واللطائف المفيدة ، لترويح النفوس الطامعة ، مع ما يلتحق به من المسائل العلمية ، والمباحث النظرية والاشعار التي هي جل مواد العلوم الأدبية كاللغة والمعاني والعربية . ولهذا صرح غير واحد من علماء المذاهب اولي الأمانات ، بأنه من فروض الكفايات الراجح ارتقاؤه على فرض العين ، للاندفاع بقيامه به عن غيره التأثيمات . بل ربما انحصر وتعين حسبما يعلمه من استظهر وتبين . هذا مع كونه فردا من افراد علومه ، وعقدا من معلوماته ورسومه « 98 » ، وما أحسن ما بلغني من الشعر في مدحه ، وأبين ما أعجبني مما يرغب في الاعتناء به وعدم طرحه ، قول القاضي الارّجاني « 99 » البديع الالفاظ والمعاني :
إذا علم الانسان أخبار من مضى * توهمته قد عاش من أول الدهر
وتحسبه قد عاش آخر عمره * إذا كان قد أبقى الجميل من الذكر
هامش
( 97 ) انظر أعلاه ص 251 .
( 98 ) ان الفقرة المحصورة بين قوسين لا توجد في « التبر » ، وهي من الممكن إضافة في « الاعلان » وليست من الأشياء الكثيرة التي حذفت من طبعة « التبر » .
( 99 ) أحمد بن محمد المتوفى سنة 544 ه / 1149 - 50 م ( انظر بروكلمان ج 1 ص 253 فما بعد ، وقد رويت هذه الاشعار في « الوافي » للصفدي ج 1 ص 4 طبع ريتر . ويذكر البيت الأول أيضا في « بغية المستفيد » لابن الديبع ( مخطوطة القاهرة . تاريخ 11 مجاميع ص 1 أ ) .