وفاة البخاري ، فلم يتفق له المبادرة لاستحضارها . ثم دخل عليه ابن سيد الناس فسأله عنها ، فبادر لذكرها . فحظي عنده بذلك جدا ، وزاد في اكرامه وتقريبه . وطلع القاضي جلال الدين البلقيني يوما من بيته ، فأمر جهارا بعض خواصه بالتوجه للتقي المقريزي ليسأله عن شيء من تعلقات التاريخ ، فكان في هذا الفخر له من مثله ، وأعظم من هذا في الفخر له كون شيخنا كان يقصده في بيته للمذاكرة « 89 » معه ، مع كثرة تردد التقي له . ولهما في ذلك مقاصد .
وحكى لنا شيخنا ان الظاهر ططر قال له انه في الليلة التي مات فيها المؤيد ضاقت يده جدا ، حتى أن شخصا قدم له مأكولا فلم يجد في حاصله خمسة دنانير يكافئه بها ، ولا من يقرضها له ، وانه لم يكن بأسرع من استيلائه على المملكة وذخائرها . ثم امره بكتابتها 259 في تاريخه « 90 » فإنها عجيبة . وكان شيخنا البدر العيني يقرأ عند الأشرف برسباي وغيره التاريخ ونحوه بحيث يقول الأشرف ما معناه : انه ما عرف الاسلام الا منه « 91 » . وجمع هو وغيره كابن ناهض « 92 » وغيره للملوك سيرا ، لعلمهم برغبتهم في ذلك . ورام منى الدوادار الكبير يشبك المؤيدي « 93 » الفقيه ، وكان من خيار الامراء واجلائهم ، وممن يقرأ علي منهم بقصده الجميل ، ان افعل
هامش
( 89 ) أو « مع كثرة تردد التقي لدروسه ؟ » .
( 90 ) توفى المؤيد في أوائل سنة 824 ه / 1421 م وتوفي ططر في آخرها وقد ذكرت هذه القصة أيضا في « الضوء اللامع ج 4 ص 8 » .
( 91 ) انظر : ابن تغرى بردى : النجوم ج 6 ص 774 فما بعد طبعةPopper ( Berkeley I 9 I 5 )« لولا العيني لما كنا مسلمين صالحين ولما عرفنا الدين » .
ويظهر هذا ان الضمير في « الاعلان يعود اليه ( إلى العيني ) لا إلى التاريخ » .
( 92 ) ان محمد بن ناهض المتوفى سنة 841 ه / 1438 ( الضوء ج 10 ص 67 كتب ترجمة للمؤيد ) .
( 93 ) يشبك بن سلمان شاه توفى سنة 878 / 1473 م ( الضوء اللامع ج 10 ص 270 - 2 ) .