تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
منهم ، بل ومن غيرهم من الملوك والمباشرين ، والصحبة لأهله مقصودة لأهل السلوك والمناظرين . فتوجهوا لمطالعته أو المجالسة لأهله ونوهوا بجملته بالمراجعة حتى في جلي الامر وسهله ، بحيث كان العلامة المجتهد التقي بن دقيق العيد « 84 » يقول لتلميذه الحافظ 258 ابن سيد الناس « 85 » بعد تعبه من القاء الدرس « لذّذنا يا شيخ فتح الدين بتراجم هؤلاء السادات . وحكي ما اللّه أعلم بصحته ان القاضي ابا يوسف « 86 » كان ، مع ما اشتمل عليه من العلم ، يحفظ المغازي وأيام العرب ونحوها من التاريخ ، فمضى وقتا لسماع المغازي أو لاسماعها ، وأخل بمجلس أيامه أياما ، ثم جاء فقال له من كان صاحب راية جالوت ؟ ففهم ان ذلك على سبيل المداعبة أو نحوها ، فغضب وقال له « ان لم تمسك عن مثل هذا ، والا سألتك على رؤوس الناس : أيما كان أول وقعة بدر أو أحد ، فإنك لا تدري ذلك وهي أهون مسائل التاريخ » بل اتفق ان الأمير سنجر الدواداري « 87 » سأل الحافظ الشرف الدمياطي « 88 » وناهيك بجلالته ، عن سنة
هامش
( 84 ) محمد بن علي ( 625 - 702 ه / 1228 - 1302 ) ( انظر بروكلمان ج 2 ص 63 ) . ( 85 ) فتح الدين محمد بن محمد بن محمد ( 671 - 734 ه / 1273 - 1334 م ) ( أنظر بروكلمان ج 2 ص 71 فما بعد ) . ويقول ابن حجر ( الدرر ج 4 ص 210 ان ابن دقيق العيد كان يعتمد في معرفته بالتراجم على ابن سيد الناس ) . ( 86 ) يعقوب بن إبراهيم المشهور المتوفى سنة 182 ه / 798 م ( أنظر بروكلمان ج 1 ص 171 ) اما عن معرفته بالتاريخ فانظر « تاريخ بغداد ج 14 ص 246 فما بعد . والواقع ان من الغريب ان تروى هذه القصة عن رجل من أهل القرن الثاني / الثامن . ( 87 ) توفى سنة 699 ه / 1299 - 1300 م ( الذهبي : الدول ج 2 ص 156 الطبعة الثانية . حيدرآباد 1364 . ووظيفة « الدوادار » في العهد المملوكي تشبه وظيفة وزير الداخلية اليوم . ( 88 ) عبد المؤمن بن خلف ( 613 - 705 ه / 1217 - 1306 م ( انظر بروكلمان ج 2 ص 73 فما بعد ) ؛ محمد بن إسماعيل البخاري توفى سنة 256 ه / 870 م ( انظر بروكلمان ج 1 ص 157 فما بعد ) .