255 الأمور ، ومرشد لكرائم الاخلاق والافعال ، وزاجر عن الدناءة والقبح ، وباعث على صواب التدبير وحسن التقدير ورفق السياسة .
يكون للأديب تبصرة ، وللعالم الاريب تذكرة ، ولسائر الناس مؤدبا ، وللملوك استراحة . تعمر به المجالس في الجد والهزل ، وتتضح بأمثاله الحجج ، وتبلغ به الإرادة بأخف مؤنه ، ويستولى به على الأمور كأنّها مشاهدة . وقد قال علي رضي اللّه عنه « ان هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان ، فابتغوا لها من طرائف الحكمة « 67 » ، وكفى بالكتاب الحسن أنيسا ومحدثا وجليسا ، وهو عون اللبيب وتذكرة للأديب » ويروى عن ابن عباس رضي اللّه عنهما انه كان يقول إذا أفاض من عنده بالحديث بعد القرآن والتفسير « احمضوا ، أي خوضوا في الشعر وغيره » « 68 » . وعن بعضهم « القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد ، فنقوها بالذكر » « 69 » وعن أبي الدرداء « 70 » رضي اللّه عنه « اني لاستجم قلبي بالشيء من اللهو لاقوى به على الحق » انتهى فكيف بما ينضم اليه مما حكيناه من فوائده . وكبعض من يثق أبو العباس الميورقي بدينه وعلمه أنه قال « الاشتغال بنشر أخبار فضلاء العصر ولو بتواريخهم من علامات سعادات الدنيا والآخرة ، فهم شهود اللّه في ارضه . فان بغضوا فمن بغضه ، وحب اللّه حبهم ، وبغض المسئ علامة بغض اللّه له ، فرحمة اللّه ورضوانه وبركاته
هامش
( 67 ) انظر : ابن الجوزي : اخبار الحمقى ص 10 فما بعد ( القاهرة 1347 ) ، أحمد بن محمد الأشعري : لب الألباب . أول الكتاب ( مخطوطة برنستون رقمOr 242 366 b (( 68 ) انظر لسان العرب ج 8 ص 410 ( بولاق 1300 - 7 ) .
( 69 ) انظر « تاريخ بغداد » ج 11 ص 85 .
( 70 ) أبو الدرداء ( عويمر بن زيد ) توفى حوالي سنة 34 ه / 54 - 6 م ( البخاري : التاريخ ج 4 قسم 1 ص 76 فما بعد ) . أنظر الحصري زهر الآداب ج 1 ص 157 ( القاهرة 1305 في هامش العقد ) ويذكر النص مع اختلاف قليل في اللفظ : الجاحظ : البخلاء ص 170 ( القاهرة 1948 ) .