صاحبه المعرفة بأوقات الأكوان ، وأحوال أيام الأعيان ، في كل حين وزمان ، فيأمن عيب الغلط والتغليط في ما يقوله فيهم ، ويورده في ما يخبر عنهم . فانا نرى قوما يحكون أشياء لا يعرفون عهود حدوثها ووقوعها ، فيقدمون ما تأخر ويؤخرون ما تقدم عنه منها ، سيما من كان من أرض خراسان . فقد جرى على أيدي أهلها ما لم يجر على أيدي غيرهم من الواجب « 60 » العظام . والواجب على صاحب المعرفة من أهلها ان يعلم جمل انبائها ، ويحفظ أيام أمرائها . لا شيء ازرى عليه من أن يجهل اخبار ارضه . ولعله يتطلب أخبار غيرها ، فيكون كمن ترك الواجب ، وتبع النوافل ، كما قال القائل في رجل كان يتولى عمل البريد ، فذهبت جاريته بعلة الحمام إلى خدن لها لم يعلم به فقيل فيه :
دهتك بعلّة الحمّام نعم * ومال بها الطريق إلى سعيد « 61 »
أرى اخبار دارك عنك تخفى * فكيف وليت أخبار البريد
254 وكما قال ابن هرمة « 62 » :
هامش
( 60 ) ان كلمة « الواجب » الأولى في النص ينبغي ان يوضع مكانها كلمة تعني « الحوادث » .
( 61 ) أنظر عن الوضع أيضاF . Rosenthal . Ahmad b . at Tayyib as Sarahsi 96 ( New Haven I 943 ) American Oriental Series 26 .( 62 ) إبراهيم بن هرمه وهو من أهل القرن الثامن انظرORescher . Abriss der Arabischen Literatur - geschichte I 296 f Konstantinople - Pera I 925 )وانظر عن الشعر مثلا العسكري : الصناعتين ص 109 ( القاهر 1320 ) ابن قتيبة : معاني الشعر ج 1 ص 213 ( حيدرآباد 1368 / 1949 ) لسان العرب ج 3 ص 326 ( بولاق 1300 - 7 ) .