تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
قالوا يجب على الملك ان يسلك طريق الملوك الذين تقدموا ، ويعمل عملهم في الخير ، لا في ما عليه تندموا . وان يقرأ كتب مواعظهم ووصاياهم ، وينظر احكامهم وقضاياهم ، لأنهم أكثر تجربة واعتبارا ، وابصر غالبا ممن بعدهم سرا وجهارا لأنهم ممن فرق بين الجيد والردي ، وعرف الجلي من الخفي ، وقد كان أنوشروان مع حسن سيرته يقرأ كتب الأولين ، ويطلب استماع حكاياتهم ، ويمضي على طريقتهم . فإذا لا غناء عن التاريخ ، فينبغي ان يعتنى بشأنه ، ويكتب وينقل مع الاحتراز عن المجازفة والرجم بالغيب « 43 » . بل على حسب ما تقدم . وانظر لما نقل عن صحف بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ينبغي للعاقل ان يكون مقبلا على شأنه ، عارفا باهل زمانه ، حافظا للسانه « 44 » ، ولمثل هذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ( كف عليك هذا ) « 45 » وإلى قوله تعالى
( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
) ، كما قال تعالى
( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ )
« 46 » ، وقوله
( مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
وَكُلًّا نَقُصُّ 251 عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ )
« 47 » . انتهى بمدرجات يسيرة . وقال صاحبنا ومفيدنا الحافظ العمدة النجم عمر بن فهد الهاشمي المكي في مقدمة كتابه « الدر الكمين بذيل العقد
هامش
( 43 ) أنظر سورة الكهف آية 22 . ( 44 ) يقول الكافيجي ان هذه المقتطفات مأخوذة من كتب إبراهيم . ( 45 ) ؟ الكافيجي أدناه ص 499 فما بعد . ( 46 ) سورة يوسف آية 111 ، سورة يوسف آية 3 من الكافيجي أدناه ص 474 . ( 47 ) سورة غافر آية 78 سورة هود آية 120 من الكافيجي . أدناه ص 482 فما بعد .