عدد له حروف الهجاء مبتدئا بالألف ، وسردها فصاح العامة الذين تعصبوا لهذا الجاهل سرورا ، لكونه سئل عن مسألة فأجاب بتسع وعشرين ، وما وجد الجمال ناصرا ، بل استكان ، ومات بعد أيام يسيرة وأطال ابن عمار في حكايته هذا واشباهه وقال إن ابن الرفعة « 21 » مع جلالته لم يصل لمنصب الإعادة ، فضلا عن التدريس الذي ارتقى اليه الجهال بالمال أو بالاختلاط بالمتجوهين الأنذال ، وكان غاية ما وصل اليه ابن الحاجب « 22 » بالقاهرة والإسكندرية عند عوده من دمشق ان عملوه شاهدا ، مع قول ابن خلكان « 23 » في تاريخه انه « جاءني مرارا بسبب أداء شهادات ، وسألته عن أماكن من العربية مشكلة فأجاب عنها وأبلغ ، مع سكون كثير وتثبت تام » وسرد ( ابن عمّار ) شيئا من ذلك مما كله ليس من غرضنا هنا ، ولكن الحديث شجون ، سيما وقد بسطته مع اشباهه « 24 » في مؤلف آخر سميته « الفرجة » « 25 » . وقال التقي المقريزي « العلم في الجملة على قسمين : عقلي ونقلي ، فينبغي ان يتفرغ المرء بعد اتقان ما يجب معرفته منهما لمطالعة التاريخ وتدبر مواعظه ، فإنه يحصل بتدبيره لمن أزال اللّه تعالى أكنة قلبه ، وغشاوة بصره ، نتيجة العلم بما صار اليه أبناء جنسه
هامش
( 21 ) الظاهر أنه أحمد بن محمد المتوفي سنة 710 ه / 1310 م ( أنظر بروكلمان ج 2 ص 133 فما بعد ) . وعلى كل فقد كان رجلا ناجحا جدا .
( 22 ) عثمان بن عمر توفي سنة 649 ه / 1249 ( أنظر بروكلمان ج 1 ص 303 - 6 ) .
( 23 ) أحمد بن محمد بن خلكان ( توفى سنة 681 ه / 1282 م انظر بروكلمان ج 1 ص 326 - 8 ) وفيات ج 2 ص 194 ترجمة ديسلان .
( 24 ) عن هذا المثل أنظر مثلا : لينLaneص 1509 ب مادة « رد ، شجن » أو عماره الحكمي : النكت العصرية ص 6 طبعةDerenburg ( Paris I 897 Pubb de L'Ecple des Langues or Viv IV e Seria Vol I 6. ( 25 ) العنوان الكامل « الفرجة بكائنات الكاملية التي ليس فيها للمعارض حجة » ( الضوء ج 8 ص 17 سطر 24 فما بعد ) .