وسأله عن مسألة الزنبور « 17 » ، وأجاب سيبويه بالصواب فيها وما تقتضيه طبيعة العرب وألسنتهم ، والكسائي يأباه مغالبة بسيف النجوة والمنزلة عند الرشيد ، حتى احضروا العرب لتصويب أحدهما ، فوافقت الكسائي بمجرد القول قول الكسائي لمنزله ، أو لكونهم في ما قيل ارشوا على ذلك ، مع كونهم لا يستطيعون النطق به ، وسيبويه يقول ليحيى بن خالد البرمكي « 18 » مرهم ان ينطقوا بذلك ، فان ألسنتهم لا تنهض به . فما وسع سيبويه الا ان خرج من البصرة قهرا وغبا إلى فارس ، وأقام بها حتى مات .
وقد ضمن ابن حازم الأندلسي « 19 » الواقعة مع الإشارة إلى المسألة منظومته النحوية ، فقال وساق الأبيات . وممن مات بأخرة غبنا الجمال بن مالك راوية جزيرة العرب « 20 » نحوا ولغة ، فإنه مع أوصافه الجليلة ، وكونه كان على جانب عظيم من الاحتياج وضيق الوقت ، عورض في ما استقر فيه من خطابة ببعض قرى دمشق من بعض جهلتها ، وانتزعت منه له ، فكاد ان يموت ، سيما وقد حضر الجمعة وسأل الجاهل المشار اليه بعد فراغه من الخطبة والصلاة عن مخرج الألف ، فتحير ، وظن أنه كلمه بالعجمية ثم
هامش
( 17 ) عن نحويي القرن الثاني المشهورين : عمرو بن عثمان سيبويه ( أنظر بروكلمان ج 1 ص 100 - 2 ) وعلي بن حمزة الكساني ( أنظر بروكلمان ج 1 ص 115 ) ، وعن مسألة الزنبور انظرA . Fischer . Die Masala Zanburijer , in A Volume of Oriental Studies Presented to E . G . Browne I 50 - 6 ( Cambridege I 922 ) iden in Islamica V 2 II H ( I 93 I ). ( 18 ) توفي سنة 189 ه / 805 م .
( 19 ) حازم بن محمد توفي سنة 684 ه / 1285 م ( انظر بروكلمان ج 1 ص 269 ) ، وقد أورد هذا الشعر ابن هشام : مغنى اللبيب ج 1 ص 75 فما بعد ( القاهرة 1317 ) .
( 20 ) من الواضح أنه محمد بن عبد اللّه مؤلف الألفية توفي سنة 672 ه 1274 ( انظر بروكلمان ج 1 ص 298 - 300 ) .