تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
فأجابه أبو جعفر بن وضّاح « 15 » منتصرا لأبي محمد وعلى لسانه :
رويدك ما نبهت مني نائما * ودونك فاسمعها إذا كنت سامعا
فلو سلمت تلك العلوم لأهلها * لما كنت في ما تدعيه منازعا
ولو ضمنا عند التناظر مجلس * سقيناك فيه السم لكن ناقعا
وقد حكى ابن عمار هذا أيضا في محل غير ما نحن فيه ، ولكنني أردت بحكايته تمام الاستشهاد به للتسلي ، وذلك أنه قال « ولا شك ان العلم قد شرك فيه غير أهله قديما ، ولا أريد بالشركة انهم داخلوا العلماء بالحرص على الجد في الطلب للعلم حتى ينالوا مرتبتهم العلية . وانما شركوهم بسيف الجاه وحيف المال في مراتبهم المستحقة لهم شرعا وقهرا وغلبة ، والتلبس بخرقة طيلسانهم وعذبتهم ، وإذا كشف الغطاء عنهم بعين الحق والنور تجدهم تشبهوا « 16 » بما لم يعطوا ، ولبسوا ثوبي بهتان وزور ، وانقلبوا هزأة للساخرين ، وضحكة للناظرين ، بل صاروا تاريخا يعاد بذكره ويبدأ ويراد التنويه به في دفع الأعداء » . قال « وقد غبن الناس قديما وحديثا ، وماتوا حقيقة ، وان كانوا بالعلم أحياء تصنيفا وتحديثا فسيبويه الذي هو امام النحو ، وأخذه عن العرب 245 شفاها ، والفائق في تعبيره عن العلوم التي حققها واصطفاها ، قد قتله الغبن ، وخصمه المناظر له الكسائي لما احضره البرامكة معه
هامش
( 15 ) أحمد بن مسلمة توفي حوالي سنة 530 ه / 1135 - 6 م أنظرE . Levi Provencal . La Peninsula Iberique 32 fn 2 ( Leiden I 938 )ويظهر ان البيت الأخير من قصيدة ابن وضاح يشير إلى المناقشات الحامية . ( 16 ) تفضل قراءة مخطوطة ليدن « تشبعوا » .