تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
237 الاخبار ما حصل به موعظة واعتبار ، وهو علم التواريخ والاخبار ، ومنه أيضا يعلم تقلب الدول وسرعة انتقالها وتصرف الأحوال بانقضائها وزوالها » وقال في كتابه « أخبار الوزراء في دول الأئمة الخلفاء » انه « رأى ذلك أوفى مصنفات التواريخ فائدة ، وأكثرها عائدة ، وأجلها اثرا ، وأطيبها خبرا وأحسنها سمرا ، واحلاها ثمرا . لان فيها ما يبعث على اجتلاب الفضائل ، واجتناب الرذائل ، وفي مصارع الأعيان ، ومن ساعده الزمان ، وملك البنيان ، اعتبارا لمن اعتبر ، وتجربة لمن تفكر . إذ اللبيب يرى مكارم الأخلاق فيستحسنها ورذائل الافعال فيستهجنها ، وعوائد الخير فيطلبها ، وعواقب الشر فيجتنبها . وما زال أرباب الهمم العلية ، والنفوس الآبية ، يتطلعون إلى محاسن الاخبار ليجعلوها لقاحا لافهامهم ، وصقالا لاذهانهم ، وتذكرة لقلوبهم ، ورياضة لعقولهم . ثم أن تأمل ذلك يبعث على التوحيد ، والاعتراف بوحدانية الباري جل جلاله . إذ في تدبر مجاري الاقدار ، وتقلب الادوار ، واختلاف الليل والنهار ، وتوالي الأمم وتعاقبها ، وتداول الدول وتناوئها ، عظة للمتعظين ، وتنبيه للغافلين . قال اللّه تعالى
( وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ )
« 177 » ولو لم يكن في ذلك الا ما ينتفع به المعتبر من قلة الثقة بالدنيا الفانية ، وكثرة الرغبة في الآخرة الباقية ، لكفى ما تتوجه اليه البصيرة من جميل الافعال ، وتحث عليه من مصالح الاعمال » . وقال أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن علي الأنصاري القيرواني « 178 » في تاريخها انه « اقتصر منهم على أهل العلم والدين وعباد اللّه الصالحين . وذلك أليق وأجمل
هامش
( 177 ) سورة آل عمران آية 140 . ( 178 ) لا يوجد هذا النص في معالم الايمان ( تونس 1320 - 5 ) أو طبعة ابن الناجي لكتاب القيرواني ( توفى سنة 696 ه / 1297 م أنظر بروكلمان . الملحق ج 2 ص 337 ) .