تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الانسان بأحوال العلماء رفعة وزين . وان جهل طلبة العلم وأهله بهم لوصمة وشين . ولقد علمت الايقاظ ان العلم بذلك جم المصالح والمراشد ، وان الجهل بها احدى جوالب المناقص والمفاسد ، من حيث كونهم حفظة الدين الذي هو اس السعادة الباقية ، ونقلة العلم الذي هو المرقاة إلى الرتب العالية . فكمال أحدهم يكسب مؤداه من العلم كمالا ، واختلالها يورثه خللا وخبالا ، وفي المعرفة بهم معرفة من هو أحق بالاقتداء وبالاقتفاء ، والجاهل بهم من مقتبسة العلم مسؤول عن حالهم عند اختلافهم من الغث والسمين ، غير مميز بين الرتب والدرين ، وقد روينا عن مسلم صاحب الصحيح أنه قال « أن أوّل ما يجب على مبتغي العلم وطالبيه ان يعرف مقدار مراتب العلماء في العلم ، ورجحان بعضهم على بعض ، ولان المعرفة بالخواص آصرة ونسب ، وهي يوم القيامة وصلة إلى شفاعتهم وسبب ، ولان العالم بالنسبة إلى مكتسب علمه بمنزلة الوالد بل أفضل ، وإذا كان جاهلا به فهو كالجاهل بوالده بل أضل . ولعمري من يسأل من الفقهاء عن المزني « 167 » والغزالي « 168 » مثلا فلا يهتدي إلى بعد ما بينهما من الزمان والمنزلة ، لمنسوب من القصور إلى ما يسوؤه ، ومن النقص إلى ما يهيضه . ولقد قام 235 أهل الحديث في رواته بحق هذا الشأن في ما اودعوه في كتبهم في الجرح والتعديل ، وفي ما دونوه في مؤلفاتهم الموسومة بالتواريخ . واما الفقهاء فإنهم أضاعوه ، فضاع ما اختصوا بادراكه من تفاوت مراتب أئمتهم في التحقيق ، واختلاف خصوصهم من العلم بتوفيق . ولم أزل منذ زمن الحداثة ذا عناية بهذا الشأن اطلبه من مظانه
هامش
( 167 ) إسماعيل بن يحيى . توفى سنة 264 ه / 878 م ( أنظر بروكلمان ج 1 ص 180 ) . ( 168 ) محمد بن محمد توفى سنة 305 ه / 1111 م ( انظر بروكلمان ج 1 ص 419 - 26 ) وفي كتاب النووي ترجمة طريفه للغزالي .
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 52 | شمس الدين السخاوي / فرانز روزنثال و صالح احمد العلى