تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
حيث يقول وجدت العقل عقلان . فمطبوع ومسموع . ولا ينفع مسموع . إذا لم يك مطبوع « 153 » ( كذا . ) . يعني بالمطبوع العقل الغريزي الذي خلقه اللّه للانسان ، وبالمسموع ما يزداد به العقل الغريزي من التجربة . وجعله عقلا ثانيا توسعا وتعظيما له ، والا فهو زيادة في عقله الأول انتهى . ويشير اليه المروي في المرفوع ( ان حدّثت أن رجلا تحول عن طباعه فلا تصدق ) « 154 » ومنها ما يتجمل به الانسان في المجالس والمحافل 231 من ذكر شيء من معارفها ونقل طريفة من طرائفها ، فترى الاسماع مصغية اليه ، والوجوه مقبلة عليه ، والقلوب متأملة ما يورده ويصدره ، مستحسنة ما يذكره . وأما الأخروية فمنها أن العاقل اللبيب إذا تفكر فيها ، ورأى تقلب الدنيا بأهاليها ، وتتابع نكباتها إلى أعيان قاطنيها ، وانها سلبت نفوسهم وذخائرهم ، وأعدمت اصاغرهم وأكابرهم ، فلم تبق على جليل ولا حقير ، ولم يسلم من نكدها غني . ولا فقير ، زهد فيها واعرض عنها ، واقبل على التزود للآخرة منها ، ورغب في دار تنزهت عن هذه الخصائص ، وسلم أهلها من هذه النقائص . ولعل قائلا يقول ما نرى ناظرا فيها زهد في الدنيا ، واقبل على الآخرة ، ورغب في درجاتها العليا الفاخرة . فيا ليت شعري كم رأى هذا القائل قارئا للقران العزيز الذي هو سيد المواعظ ، وافصح الكلام ، يطلب به اليسير من هذا الحطام ، فان القلوب مولعة بحب العاجل ومنها التخلق بالصبر والتأسي ، وهما من محاسن الاخلاق ، فان العاقل إذا رأى أن شر الدنيا لم يسلم منه نبي مكرم ، ولا ملك معظم ، بل ولا واحد
هامش
( 153 ) انظر الاعلان ص 14 أعلاه ص 216 وهامش 3 . ( 154 ) لا يذكر هذا الحديث عند ابن الأثير .