تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الكاتب « 145 » في « الفتح القدسي » على يد الصلاج أبي المظفر يوسف بن أيوب الذي ابتدأه بسنة ثلاث وثمانين 228 وخمسمائة ( 1187 م ) وقال « ان عادة التواريخ الابتداء ببدء الخلق أو بدولة من الدول ، فليست أمة أو دولة الّا ولها تاريخ يرجعون اليه ويعولون عليه ، ينقله خلفها عن سلفها وحاضرها عن غابرها ، تقيد به شوارد الأيام وتنصب به معالم الاعلام ، ولولا ذلك لانقطعت الوصل وجهلت الدول ، ومات في أيام الأواخر ذكر الأوائل ، ولم يعلم الناس انهم لعرق الثرى « 146 » ، وانهم نطف في ظلمات الاصلاب طويلة السرى ، وان أعمارهم مبتدأة من العهد القديم لآدم وقد اخذ ربك من ظهورهم ذرياتهم لما أراده من ظهورهم وتقادم « 147 » ، فيعلم المرء انه قبل انقضاء عمره وقبل نزول قبره ما استبعده أهل الطي من حقيقة النشر ، وليقبل في واحدة من الأطوار شهادة عشرة ، فقد قطع عمرا بعد عمر ، وسار دهرا بعد دهر ، وثوى وانشر في الف قبر ، وانما كان من الظهور في ليل إلى أن وصل من العيون إلى فجر . ولولا التاريخ لضاعت مساعي أهل السياسات الفاضلة ، ولم تكن المدائح بينهم وبين المذام هي الفاصلة ، وتعذر الاعتبار بمسالمة الأيام وعقوبتها ،
هامش
( 145 ) ان الشكل الصحيح لاسم العماد ( توفى سنة 597 ه / 1201 م انظر بروكلمان ج 1 ص 314 - 6 ) موجود في مخطوطة ليدن انظر طبعة لاندبرغLandbergللنص العربي ص 3 - 5 ( ليدن 1888 ) اما طبعة القاهرة 1322 فهي مجرد إعادة لطبع نص لاندبرغ . وقد اعلن لاندبرغ عن ترجمته للكتاب غير أنه لم ينفذ هذا المشروع العسير . ( 146 ) انظر لسان العرب ج 12 ص 114 ( بولاق 1300 - 7 ) مع الإشارة إلى شعر لامرئ القيس . ( 147 ) ان نص « الاعلان » الذي استعمل في الترجمة صعب جدا ، غير أنه قد يكون أحسن من النص المطبوع ( أنظر أيضا تعبيرا كالذي استعمله بديع الزمان الهمداني ، على ما يقول القلقشندي صبح الأعشى ج 1 ص 459 « والناس لآدم وان كان العهد قد تقدم » اما الإشارة إلى القرآن فإلى سورة الأعراف آية 172 .