النعنع ، فقال في البلد الفلاني نعنع يطول حتّى يصير شجرا ويعمل من خشبه سلالم . فثار منه أبو الفرج هذا ، فقال نعم عجائب الدنيا كثيرة ولا ينكر هذا والقدرة صالحة ، وانا عندي ما هو أغرب من هذا : ان زوج حمام يبيض بيضتين فاخذهما وأضع تحتهما سنجة مائة وسنجة خمسين فإذا فرغ زمن الحضان انفقست السنجتان عن طست وإبريق ، فضحك أهل المجلس ، وفطن الجهني لما قصد به أبو الفرج من الطنز ، وانقبض عن كثير من حكاياته قلت : وقريب من هذا ان بعض من اتهمناه بالمجازفة حكى ، ونحن بحضرة شيخنا ، ان عندهم بحلب من له أربعون ولدا ذكرا فهم يركبون معه في مهماته ، وكان في المجلس بعض أصحابنا فقال واغرب من هذا ، فتبسم شيخنا وقطع المجلس وشرع في الصلاة . ومن العجب انه كثر اجتماعي بالرجل الثاني وأستخبره عن الذي رام يقوله ويشرع في حكايته فيقطعه عارض تكرر لي ذلك منه مرارا . وقال أبو عبد اللّه محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي الشافعي قاضي مصر انه جمع جملا من أنباء الأنبياء وتواريخ الخلفاء وولايات الملوك والامراء إلى سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ( 1031 م ) على وجه الاختصار ليقرب حفظه على من أراده ، ففيه يعني من فائدته مع حفظه كفاية المحاضرة وبلغة منيعة للمذاكرة « 132 » . وقال محمد بن عبد الملك بن إبراهيم الهمداني الفرضي الشافعي في ذيله لتاريخ ابن جرير انه « رغب في الاطلاع عليه سادة الأمم والقبائل ، وأهل المحامد والفضائل ، كالأئمة من ولد العباس - وغيرهم بدون الباس - » إلى أن قال « فما كان في ذلك من استقامة في الأحوال كان بالنعم
هامش
( 132 ) القضاعي ( توفى سنة 454 ه / 1062 م انظر بروكلمان ج 1 ص 343 ) عيون المعارف . مخطوطة البودليان رقمMarese 37المقدمة .
وهذا النص يختلف قليلا عما في مخطوطة البودليان رقمPocock 270ص 3 ب .