موقعه الأحمق والعاقل ، فكل غريبة منه تعرف ، وكل أعجوبة منه تستظرف ، ومكارم الأخلاق ومعاليها منه تقتبس ، وآداب سياسة الملوك وغيرها منه تلتمس ، يجمع لك الأول والآخر والناقص والوافر والبادي والحاضر والموجود والغابر ، وعليه مدار كثير من الاحكام ، وبه يتزين في كل محفل ومقام ، وانه حمله على التصنيف فيه وفي أخبار العالم محبة احتذاء المشاكلة التي قصدها العلماء وقفاها الحكماء وان يبقى في العالم ذكرا محمودا وعلما منظوما « 129 » عتيدا » .
وقال أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الأصبهاني الكاتب في مقدمة الأغاني : « ان القارئ إذا تأمل ما فيه من الفقر ونحوها لم يزل منتقلا بها من فائدة إلى فائدة ، ومتصرفا منها بين جد وهزل وآثار وأخبار وسير واشعار متصلة بأيام العرب المشهورة وأخبارها المأثورة وقصص الملوك في الجاهلية والخلفاء في الاسلام ، يجمل بالمتأدبين معرفتها ، وتحتاج الاحداث إلى دراستها ، ولا يرتفع من فوقهم من الكهول عن الاقتباس منها إذ كانت منتخلة من غرر الاخبار ومنتقاة من عيونها ومأخوذة من مظانها ومنقولة عن أهل الخبرة بها » « 130 » .
ومن غرائبه أن شخصا جهنيا كان من ندماء المهلّبي « 131 » ، فكان يأتي بالطامات . فجرى مرة حديث
هامش
( 129 ) المسعودي ( توفى سنة 345 أو 346 ه / 956 م انظر بروكلمان ج 1 ص 143 - 5 ) مروج ج 1 ص 9 طبعة باريس ج 1 ص 4 طبعة القاهرة 1346 ) .
( 130 ) أبو الفرج ( توفى سنة 356 ه / 967 م أنظر بروكلمان ج 1 ص 146 ) الأغاني ج 1 ص 2 ( بولاق 1285 ) .
( 131 ) الحسن بن محمد توفي سنة 352 ه / 963 م ( انظر دائرة المعارف الاسلامية مادة « المهلبي » ) .