جميعا « 136 » . وتصورهم في القلوب ومعرفة افعالهم وزهدهم وورعهم وديانتهم وانصرافهم عن الدنيا واحتقارهم لها وصبرهم على شدائد الطاعات والمصائب في اللّه ، فيتخلق الناظر بأخلاقهم ، ويتعطر السامع بأحوالهم فالطبع منقاد ، والانسان معتاد ، والاذن تعشق قبل العين أحيانا « 137 » ، ولما كان سبب النجاة الاستقامة 225 في الأحوال والافعال ولا يتم ذلك الا بسائق وقائد ، كصحبة الصالحين ، أو سماع أحوالهم ، والنظر في آثارهم ، عند تعذر الصحبة حيث تتصور النفس أعيانهم وتتخيل مذاهبهم ، لأنك لو أبصرت لم يبق عندك الا التذكر والتخيل ، وكان السمع كالبصر ، والعيان كالخبر ، وان كان بينهما بون « 138 » ، ولكن ان لم يكن وابل فطل ، سيما وعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة « 139 » ، وذكر للآخرين واعتبارهم فلولا الكتب لنسي أكثر الاخبار والأحوال وكان بعد قريب لم يذكر الصادر ولا الوارد ولا الطريف ولا التالد والدرة المكنونة والجوهرة المخزونة علم الحديث الذي هو أساس الاسلام وأصل الاحكام ومبين الحلال والحرام ومقتدى الخاص والعام وبيان مجمل الكتاب ومركز الحقيقة والصواب يعني وهذا الفن طريق اليه وتحقيق للمعول منه عليه وبين ان سبب تصنيفه له الاسترواح مما كان فيه من
هامش
( 136 ) انظر الاعلان ص 28 .
( 137 ) انظر الأغاني ج 3 ص 67 ( بولاق 1285 ) .
( 138 ) يرجع هذا الحصر إلى حديث نبوي يقول إن خبر الثالث ليس كالمشاهده . أنظر الكافيجي أعلاه ص 190 هامش 1 .
( 139 ) أنظر أيضا « الاعلان » ص 28 ، 50 وان « الاعلان » ص 32 وعياض في المدارك ( مخطوطة القاهرة تاريخ 2293 ص 4 ب يروى هذا الكلام عن سفيان بن عيينة ( توفى 198 ه / 814 م انظر تاريخ بغداد ج 9 ص 174 فما بعد ) اما ابن عبد البر فهو ينسب هذا القول إلى ( سفيان ) الثوري ( جامع بيان العلم ج 2 ص 162 القاهرة بلا تاريخ ) أنظر أيضاE . Levi Provencal . Leshistoriens des Chorfa 46 f n 2 Paris I 922 .