وافرا إلى رأس المائة الثالثة . وتناقص جدا إلى أن تلاشى .
و ( اليمن ) حلها معاذ ، وأبو موسى ، وخرج منها أئمة التابعين ، وتفرقوا في الأرض وكان بها جماعة من التابعين كابني منبه ، وطاوس ، وابنه ، ثم معمر ، وأصحابه ، ثم عبد الرزاق وأصحابه ، وعدم منها بعدهم الاسناد . قلت وهو قطر متسع ، يشتمل على تهامة ، ونجد ، فيه مدن وقرى وشعاب وجبال . ولم يزل العلماء به في عصر الصحابة يتوفرون ، والأئمة إليها يرحلون ، بل هي في كل عصر في ازدياد من العلم . ولما ظهر مذهب الشافعي واشتهر به ، رجعوا إلى تقليده ، وكان ذلك في المائة الثالثة كما ذكره الجندي . ثم كثر ذلك ، لا سيما في الدول الأيوبية وما بعدها حتّى الآن ، ويوجد في علمائه الحنفية وكثير من الزيديّة ، وهم بصنعاء ونحوها . ومن العثمانية ، وهم بحضرموت . ومن الإسماعيلية وهم بالجبال ، وغيرهم من الطوائف .
و ( الأندلس ) كقرطبة ، وإشبيلية ، وغرناطة ، وبلنسية . فتحت في أيام الوليد بن عبد الملك ، وجلب إليها العلم . لكن اشتهر بها العلم والحديث في المائة الثالثة بابن حبيب ، ويحيى بن يحيى ، وأصحابهما . ثم يبقي بن مخلد ، ومحمد ابن وضّاح . وخرج منها مثل ابن عبد البرّ ، وأبي عمرو الداني ، وابن حزم ، وأبي الوليد الباجي ، وأبي علي الغسّاني ، ولم يزل بها إثارة من علم إلى أن استولى على قرطبة وإشبيلية النصارى ، فتناقص بها العلم .
و ( إقليم المغرب ) فأدناه إقليم إفريقية ، وأمها هي مدينة القيروان ، كان بها سحنون بن سعيد الفقيه صاحب ابن قاسم . واما بجاية وتلمسان وفاس ومراكش ، وغالب
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 296
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢٩٦